تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
سقطت عَلَى وجهي ، وغشي علي ، وغَلب عَلَيّ القمل شيئًا ما رأيت مثله ، ولا سَمِعْتُ بِهِ ، فبينا أَنَا كذلك إذ مر بي ركبٌ فرأوني عَلَى تلك الحال ، فنزل أحدهم عَن راحلته فحلق رأسي ولحيتي وشق علي ثوبي وتركني فِي الرمضاء ، وساروا فمر بي ركبٌ آخر ، فحملوني إلى حيِّهم وأنا مغلوبٌ فطرحوني ناحية ، فجاءتني امْرَأَة وحلبت عَلَى رأسي وصبت اللبن فِي حلقي ، ففتحتُ عيني قليلا ، وقلت لهم : أقرب المواضع منكم أَيْنَ ؟ قَالُوا : جبل الشراة ، فحملوني إلى الشراة ، قَالَ أَبُو جَعْفَر وحين سقطت كنت قد قبضت عَلَى حصاة ، وجهدوا فِي البادية أن يفتحوا يدي ، فلم يُطيقوا وإذا هِيَ حصاة كلما هممت برميها لَم أجد إلى رميها سبيلا ، فدخلت بيت المقدس ، فاجتمع حولي الصوفية والحصاة فِي يدي أقلبها ، فأخذها مني بعض الفقراء ، وضرب بِهَا الأرض ، فتفتت وخرجت منها دودة صغيرة ، ثُمَّ ضرب يده إلى ورقة فأخذها ووضعها عَلَى رأس الدودة ، فلم تزل تشتر حتى قورت الورقة ، وأنا أنظرُ إليها ، فقلتُ : نعم يا سيدي لم تُطلعني عَلَى سبب مجاري الأرزاق إلا بعد حلق رأسي ولحيتي 7701 - أبو جعفر بن الكرنبي الصوفي أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْم الحافظ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَن بْن مقسم ، وذكر أَبَا جَعْفَر بْن الكرنبي وهو من صوفية البغداديين ، فرَفَع منه جدًّا ، وقال : فاقَ أقرانَه فِي الاجتهاد وكَثرة الأوراد ، تأدَّبَ أكثرُ نُسَّاك بغداد بآدابه ، وتَوارثوا منه شريفَ الآداب وحَميد الأخلاق قَالَ لنا أَبُو نُعَيْم : وَحَدَّثَنِي ابن مقسم ، عَن جَعْفَر الخلدي ، قَالَ : ذهبَ
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 594 | بشار عواد معروف / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي