تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
اللغة فوجدته بحرًا ، وفاتشته عَن النحو فشاهدت نسيج وحده ، وعن الفقه فوجدتُ رجلا فقيهًا عارفًا باختلاف القوم ، وبالنجوم ماهرًا ، وبالطب خبيرًا ، وبأيام العرب وأشعارها حاذقًا ، فقلتُ : من تكون ؟ وما أظنك إلا الفراء ؟ قَالَ : أَنَا هُوَ ، فدخلتُ فأعلمت أمير المؤمنين ، فأمر بإحضاره لوقته ، وكان سبب اتصاله بِهِ أَخْبَرَنَا التنوخي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن أَحْمَد بْن يوسف الأزرق ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر ابْن الأنباري ، قَالَ : حدَّثَنِي أبي ، قَالَ : سمعتُ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق ، يَقُولُ : ما أحدق برع فِي علم الأدلة عَلَى غيره من العلوم ، قَالَ بشر المريسي للفراء : يا أَبَا زكريا أريد أن أسألك عَن مسألة فِي الفقه ، فقال : سَل ، فقال : ما تقولُ فِي رجلٍ سهى فِي سجدتي السهو ؟ قَالَ : لا شيء عَلَيْهِ ، قَالَ : من أَيْنَ قلت ؟ قَالَ : قسته عَلَى مذاهبنا فِي العربية ، وذلك أن المصغر عندنا لا يُصغر ، فكذلك لا يُلتفت إلى السهو فِي السهو ، فسكت بشر ، وحُكي أن مُحَمَّد بْن الْحَسَن سأل الفراء عَن هذه المسألة ، لا بشر أَخْبَرَنَا الأزهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن عُمر الحافظ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَنَّان بْن يعقوب الزقومي أخو حمدان الكندي ، قَالَ : سمعتُ عَبْد الله بْن الوليد صَعُودا ، يَقُولُ : كَانَ محمد بْن الْحَسَن الفقيه ابن خالة الفراء ، وكان الفراء عنده يومًا جالسا ، فقال الفراء : قل رجلٌ أنعم النظر فِي باب من العلم فأراده غيره إلا سهل عَلَيْهِ ، فقال لَهُ مُحَمَّد : يا أَبَا زكريا ، فأنت الآن قد أنعمتَ النظر فِي العربية ، فنسألك عَن باب من الفقه ؟ قَالَ : هات عَلَى بركة الله ، قَالَ : ما تقولُ فِي رَجُل صَلَّى فسهى فسجد سجدتي السهو فسهى فيهما ؟ ففكر الفراء ساعة ، ثُمَّ قَالَ : لا شيء عَلَيْهِ ، قَالَ لَهُ مُحَمَّد :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 227 | بشار عواد معروف / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي