تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
إِلَيْهِ ، فقالوا : نحنُ نبلغ للناس ما يحبون ، فنسخوا كل عشرة أوراق بدرهم قَالَ : وكان المأمون قد وَكَّل الفراء يُلَقن ابنيه النحو ، فلما كَانَ يومًا أراد الفراء أن ينهض إلى بعض حوائجه ، فابتدرا إلى نعل الفراء يُقدمانه لَهُ ، فتنازعا أيهما يقدمه ، ثُمَّ اصطلحا عَلَى أن يُقدم كل واحد منهما فردًا ، فقدماها . وكان المأمون لَهُ عَلَى كل شيء صاحب ، فرفع ذَلِكَ إِلَيْهِ فِي الخبر ، فوجه إلى الفراء فاستدعاه ، فلما دخلَ عَلَيْهِ ، قَالَ لَهُ : من أعز الناس ؟ قَالَ : ما أعرفُ أعز من أمير المؤمنين ، قَالَ : بلى ، من إذا نهض تقاتل عَلَى تقديم نعليه وليَّا عهد المسلمين ، حتى رضي كل واحد أن يقدم لَهُ فردًا ، قَالَ : يا أمير المؤمنين لقد أردت منعهُما عَن ذَلِكَ ، ولكن خشيت أن أدفعهما عَن مكرمة سبقا إليها ، أو أكسر نفوسهما عَن شريفة حرصا عليها ، وقد يُروى عَن ابن عَبَّاس : أَنَّهُ أمسك للحسن والحسين ركابيهما حين خرجا من عنده ، فقال لَهُ بعضُ من حضر : أتمسكُ لهذين الحدثين ركابيهما ، وأنت أسن منهما ؟ قَالَ لَهُ : اسكت يا جاهل ، لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذو الفضل . قَالَ لَهُ المأمون : لو منعتهما عَن ذَلِكَ لأوجعتك لومًا وعتبًا ، وألزمتك ذنبًا ، وما وضع ما فعلاهُ من شرفهما ، بل رفع من قدرهما ، وبين عَن جوهرهما ولقد ثبتت لي مخيلة الفراسة بفعلهما ، فليس يكبرُ الرجل ، وإن كَانَ كبيرًا ، عَن ثلاث : عَن تواضعه لسلطانه ، ووالده ، ومعلمه العلم . وقد عوضتهما مما فعلاهُ عشرين ألف دينار ، ولك عشرة آلاف درهم عَلَى حسن أدبك لَهما . وَأَخْبَرَنَا القاضي أَبُو العلاء الواسطي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر التميمي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس ثعلب ، عَن ابن نجدة ، قَالَ : لَمَّا تصدى أَبُو زكريا للاتصال بالمأمون كَانَ يتردد إلى الباب ، فلما أن كَانَ ذات يوم جاء ثُمامة ، قَالَ : فرأيتُ أبّهة أدب ، فجلستُ إِلَيْهِ ففاتشته عَن