تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وَتارَة بِالْمَوْتِ الِاخْتِيَارِيّ ، فَلَا يزَال يكسر بهيميته برياضة واستدامة توجه إِلَى عَالم الْقُدس ، فيبرق عَلَيْهِ بعض بوارق الملكية ، وَإِن لكل شَيْء انشراحا وانبساطا بِمَا يلائمه من الْأَعْمَال والهيئات ، وانقباضا وتقلصا بِمَا يُخَالِفهُ مِنْهَا ، وَإِن لكل ألم وَلَذَّة شبحا يتشبح بِهِ ، فشبح الْخَلْط اللذاع النخس ، وشبح التأذي من حرارة الصَّفْرَاء الكرب والضجر ، وَأَن يرى فِي مَنَامه النيرَان والشعل ، وشبح التأذي من البلغم مقاساة الْبرد ، وَأَن يرى فِي الْمَنَام الْمِيَاه والثلج ، فَإِذا برزت الملكية ظهر فِي الْيَقَظَة أَو الْمَنَام أشباح الْأنس وَالسُّرُور إِن كَانَ اكْتسب النَّظَافَة والخشوع وَسَائِر مَا يُنَاسب الملكية ، ويتشبح أضدادها فِي صُورَة كيفيات مضادة للاعتدال ، وواقعات تشْتَمل على إهانة وتهديد ، وَيظْهر الْغَضَب فِي صُورَة سبع ينهر وَالْبخل فِي صُورَة حَيَّة تلدغ . وَالضَّابِط فِي المجازاة الخارجية أَنَّهَا تكون فِي تضاعيف أَسبَاب ، فَمن أحَاط بِتِلْكَ الْأَسْبَاب ، وتمثل عِنْده النظام المنبعث مِنْهَا علم قطعا أَن الْحق لَا يدع عَاصِيا إِلَّا يجازيه فِي الدُّنْيَا مَعَ رِعَايَة ذَلِك النظام ، فَيكون إِذا هدأت الْأَسْبَاب عَن تنعيمه وتعذيبه . نعم بِسَبَب الْأَعْمَال الصَّالِحَة ، أَو عذب بِسَبَب الْأَعْمَال الْفَاجِرَة ، وَيكون إِذا أَجمعت الْأَسْبَاب على إيلامه وَكَانَ صَالحا ، وَكَانَ قبضهَا لمعارضة صَلَاحه غير قَبِيح صرفت أَعماله إِلَى رفع الْبلَاء أَو تخفيفه أَو على إنعامه ، وَكَانَ فَاسِقًا صرفت إِلَى إِزَالَة نعْمَته ، وَكَانَ كالمعارض لأسبابها ، أَو أَجمعت على مُنَاسبَة أَعماله أمد فِي ذَلِك إمدادا بَينا . وَرُبمَا كَانَ حكم النظام أوجب من حكم الْأَعْمَال ، فيستدرج بالفاجر ويضيق على الصَّالح فِي الظَّاهِر ، وَيصرف التَّضْيِيق إِلَى كسر بهيميته ، وَيفهم ذَلِك ، فيرضى كَالَّذي يشرب الدَّوَاء المر رَاغِبًا فِيهِ وَهَذَا معنى قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مثل الْمُؤمن كَمثل الخامة من الزَّرْع تفيئها الرِّيَاح تصرعها مرّة ، وتعدلها أُخْرَى حَتَّى يَأْتِيهِ أَجله ، وَمثل الْمُنَافِق كَمثل الأرزة المجدبة الَّتِي