تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
السببين مَانع يصده عَن حكمه إِلَى حِين ، فَالْأول يصد عَنهُ ضعف الملكية وَقُوَّة البهيمية حَتَّى تصير كَأَنَّهَا نفس بهيمية فَقَط لَا تتألم من آلالم الملكية ، فَإِذا تخففت النَّفس عَن الجلباب البهيمي ، وَقل مدده ، وَبَرقَتْ بوارق الملكية عذبت ، أَو نعمت شَيْئا فَشَيْئًا ، وَالثَّانِي يصد عَنهُ تطابق الْأَسْبَاب على مَا يُخَالف حكمه حَتَّى إِذا جَاءَ أَجله الَّذِي قدره الله ثج عَن ذَلِك الْجَزَاء ثَجًّا وَهُوَ قَوْله تبَارك وَتَعَالَى : { لكل أمة أجل إِذا جَاءَ أَجلهم فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ } . ( المبحث الثَّانِي ) ( مَبْحَث كَيْفيَّة المجازاة فِي الْحَيَاة وَبعد الْمَمَات ) ( بَاب الْجَزَاء على الْأَعْمَال فِي الدُّنْيَا ) قَالَ الله تَعَالَى : { وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم وَيَعْفُو عَن كثير } . وَقَالَ : { وَلَو أَنهم أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أنزل إِلَيْهِم من رَبهم لأكلوا من فَوْقهم وَمن تَحت أَرجُلهم } . وَقَالَ الله تَعَالَى فِي قصَّة أَصْحَاب الْجنَّة حِين منعُوا الصَّدَقَة مَا قَالَ . قَالَ رَسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله } . وَقَوله تَعَالَى : { من يعْمل سوءا يجز بِهِ } . " هَذِه معاقبة الله العَبْد بِمَا يُصِيبهُ من الْحمى والنكبة حَتَّى البضاعة يَضَعهَا فِي يَد قَمِيصه ، فيعقدها ، فَيفزع لَهَا حَتَّى أَن العَبْد ليخرج من ذنُوبه كَمَا يخرج التبر الْأَحْمَر من الْكِير " . اعْلَم أَن للملكية بروزا بعد كمونها فِي البهيمية ، وانفكاكا بعد اشتباكها بهَا فَتَارَة بِالْمَوْتِ الطبيعي فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَأْتِي مددها من الْغذَاء ، وتتحلل موادها لَا إِلَى بدل ، وَلَا تهيج النَّفس أَحْوَال طارئة كجوع وشبع وَغَضب ، فيرتشح لون عَالم الْقُدس عَلَيْهَا ،