السببين مَانع يصده عَن حكمه إِلَى حِين ، فَالْأول يصد عَنهُ ضعف الملكية وَقُوَّة البهيمية حَتَّى تصير كَأَنَّهَا نفس بهيمية فَقَط لَا تتألم من آلالم الملكية ، فَإِذا تخففت النَّفس عَن الجلباب البهيمي ، وَقل مدده ، وَبَرقَتْ بوارق الملكية عذبت ، أَو نعمت شَيْئا فَشَيْئًا ، وَالثَّانِي يصد عَنهُ تطابق الْأَسْبَاب على مَا يُخَالف حكمه حَتَّى إِذا جَاءَ أَجله الَّذِي قدره الله ثج عَن ذَلِك الْجَزَاء ثَجًّا وَهُوَ قَوْله تبَارك وَتَعَالَى :
{ لكل أمة أجل إِذا جَاءَ أَجلهم فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ } .
( المبحث الثَّانِي )
( مَبْحَث كَيْفيَّة المجازاة فِي الْحَيَاة وَبعد الْمَمَات )
( بَاب الْجَزَاء على الْأَعْمَال فِي الدُّنْيَا )
قَالَ الله تَعَالَى :
{ وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم وَيَعْفُو عَن كثير } .
وَقَالَ :
{ وَلَو أَنهم أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أنزل إِلَيْهِم من رَبهم لأكلوا من فَوْقهم وَمن تَحت أَرجُلهم } .
وَقَالَ الله تَعَالَى فِي قصَّة أَصْحَاب الْجنَّة حِين منعُوا الصَّدَقَة مَا قَالَ .
قَالَ رَسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى :
{ وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله } .
وَقَوله تَعَالَى :
{ من يعْمل سوءا يجز بِهِ } .
" هَذِه معاقبة الله العَبْد بِمَا يُصِيبهُ من الْحمى والنكبة حَتَّى البضاعة يَضَعهَا فِي يَد قَمِيصه ، فيعقدها ، فَيفزع لَهَا حَتَّى أَن العَبْد ليخرج من ذنُوبه كَمَا يخرج التبر الْأَحْمَر من الْكِير " .
اعْلَم أَن للملكية بروزا بعد كمونها فِي البهيمية ، وانفكاكا بعد اشتباكها بهَا فَتَارَة بِالْمَوْتِ الطبيعي فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَأْتِي مددها من الْغذَاء ، وتتحلل موادها لَا إِلَى بدل ، وَلَا تهيج النَّفس أَحْوَال طارئة كجوع وشبع وَغَضب ، فيرتشح لون عَالم الْقُدس عَلَيْهَا ،
حجة الله البالغة — صفحة 72
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٧٢