قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشاك : " لَا يخْرجن من الْمَسْجِد حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا " . أَقُول : مَعْنَاهُ حَتَّى يستيقن لما أدير الحكم على الْخَارِج من السَّبِيلَيْنِ كَانَ ذَلِك مقتضيا أَن يُمَيّز بَين مَا هُوَ فِي الْحَقِيقَة وَبَين مَا هُوَ مشتبه بِهِ وَلَيْسَ هُوَ ، وَالْمَقْصُود نفي التعمق .
وَالثَّانيَِة مَا اخْتلف فِيهِ السّلف من فُقَهَاء الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وتعارض فِيهِ الرِّوَايَة عَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كمس الذّكر لقَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ " قَالَ بِهِ ابْن عمر وَسَالم وَعُرْوَة وَغَيرهم ، ورده عَليّ وَابْن مَسْعُود وفقهاء الْكُوفَة وَلَهُم قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَل هُوَ إِلَّا بضعَة مِنْهُ " ، وَلم يجِئ الثَّلج بِكَوْن أَحدهمَا مَنْسُوخا .
ولمس الْمَرْأَة قَالَ بِهِ عمر وَابْن عمر وَابْن مَسْعُود وَإِبْرَاهِيم لقَوْله تَعَالَى
{ أَو لَا مستم النِّسَاء } .
وَلَا يشْهد لَهُ حَدِيث بل يشْهد حَدِيث عَائِشَة بِخِلَافِهِ لَكِن فِيهِ نظر لِأَن فِي إِسْنَاده انْقِطَاعًا ، وَعِنْدِي أَن مثل هَذِه الْعلَّة إِنَّمَا تعْتَبر فِي مثل تَرْجِيح أحد الْحَدِيثين على الآخر ، وَلَا تعْتَبر فِي ترك حَدِيث من غير تعَارض وَالله أعلم .
وَكَانَ عمر وَابْن مَسْعُود لَا يريان التَّيَمُّم عَن الْجَنَابَة فَتعين حمل الْآيَة عِنْدهمَا على اللَّمْس لَكِن صَحَّ التَّيَمُّم عَنْهَا عَن عمرَان وعمار وَعَمْرو بن الْعَاصِ ، وانعقد عَلَيْهِ الْإِجْمَاع ، وَكَانَ ابْن عمر يذهب إِلَى الِاحْتِيَاط ، وَكَانَ إِبْرَاهِيم يُقَلّد ابْن مَسْعُود حَتَّى وضع على أبي حنيفَة حَال الدَّلِيل الَّذِي تمسك بِهِ ابْن مَسْعُود ، فَترك قَوْله مَعَ شدَّة اتِّبَاعه مَذْهَب إِبْرَاهِيم ، وَبِالْجُمْلَةِ فجَاء الْفُقَهَاء من بعدهمْ فِي هذَيْن على ثَلَاث طَبَقَات آخذ بِهِ على ظَاهره ، وتارك لَهُ رَأْسا ، وَفَارق بَين الشَّهْوَة وَغَيرهَا .
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بِالْوضُوءِ من الدَّم السَّائِل والقيء الْكثير ، وَالْحسن بِالْوضُوءِ من القهقهة
حجة الله البالغة — صفحة 299
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٢٩٩