تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وَمِنْهَا إِكْمَال التَّنْظِيف كتثليث الْغسْل وكالاسباغ - وَهُوَ إطالة الْغرَّة - والتحجيل والإنقاء - وَهُوَ الدَّلْك - وَمسح الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْس وَالْوُضُوء على الْوضُوء . وَمِنْهَا مُوَافقَة عاداتهم فِي الْأُمُور المهمة كالبداءة بِالْإِيمَان ، فَإِن الْيَمين أقوى وَأولى ، فَكَانَ أَحَق بالبداءة فِيمَا كَانَ بهما ، واختصاصه بالطيبات ، والمحاسن دون أضدادها فِيمَا كَانَ بإحداهما وَمِنْهَا ضبط فعل الْقلب بِأَلْفَاظ صَرِيحَة فِي المُرَاد ، وَضم الذّكر اللساني مَعَ الْقلب . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا وضوء لمن لم يذكر الله " . أَقُول . هَذَا الحَدِيث لم يجمع أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ على تَصْحِيحه وعَلى تَقْدِير صِحَّته ، فَهُوَ من الْمَوَاضِع الَّتِي اخْتلف فِيهَا طَرِيق التلقي من النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقد اسْتمرّ الْمُسلمُونَ يحكون وضوء النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ويعلمون النَّاس ، وَلَا يذكرُونَ التَّسْمِيَة حَتَّى ظهر زمَان أهل الحَدِيث ، وَهُوَ نَص على أَن التَّسْمِيَة ركن أَو شَرط ، وَيُمكن أَن يجمع بَين الْوَجْهَيْنِ بِأَن المُرَاد هُوَ التَّذَكُّر بِالْقَلْبِ ، فَإِن الْعِبَادَات لَا تقبل إِلَّا بِالنِّيَّةِ ، وَحِينَئِذٍ يكون صِيغَة لَا وضوء على ظَاهرهَا ، نعم التَّسْمِيَة أدب كَسَائِر الْآدَاب لقَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كل أَمر ذِي بَال لم يبْدَأ باسم الله فَهُوَ أَبتر ، وَقِيَاسًا على مَوَاضِع كَثِيرَة ، وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى لَا يكمل الْوضُوء لَكِن لَا أرتضي مثل التَّأْوِيل ، فَإِنَّهُ من التَّأْوِيل الْبعيد الَّذِي يعود بالمخالفة على اللَّفْظ . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنَّهُ لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده " . أَقُول : مَعْنَاهُ أَن بعد الْعَهْد بالتطهر والغفلة عَنْهُمَا مَلِيًّا مَظَنَّة لوصول النَّجَاسَة والأوساخ إِلَيْهِمَا ، مِمَّا يكون إِدْخَال المَاء مَعَه تنجيسا لَهُ أَو تكديرا وشناعة ، وَهُوَ عِلّة النَّهْي عَن النفخ فِي الشَّرَاب . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فان الشَّيْطَان يبيت على خيشومه " أَقُول : مَعْنَاهُ أَن اجْتِمَاع المخاط والمواد الغليظة فِي الخيشوم سَبَب لتبلد الذِّهْن وَفَسَاد الْفِكر ، فَيكون أمكن لتأثير الشَّيْطَان بالوسوسة وصده عَن تدبر الأذكار :