تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وَاخْتلفُوا فِي حرف وَاحِد يُؤَخر غسل الْقَدَمَيْنِ أَولا ؟ وَقيل بِالْفرقِ بَين مَا إِذا كَانَ فِي مستنقع من الأَرْض وَمَا إِذا لم يكن كَذَلِك . أما غسل الْيَدَيْنِ فَلَمَّا مر الْوضُوء . وَأما غسل الْفرج فلئلا تتكثر النَّجَاسَة بإسالة المَاء عَلَيْهَا ، فيعسر غسلهَا وَيحْتَاج إِلَى مَاء كثير ، وَأَيْضًا لَا يصفو الْغسْل لطهارة الْحَدث . وَأما الْوضُوء فَلِأَن من حق الطَّهَارَة الْكُبْرَى أَن تشْتَمل على الطَّهَارَة الصُّغْرَى وَزِيَادَة ليتضاعف تنبه النَّفس لخلة الطَّهَارَة ، وَأَيْضًا فالوضوء فِي الْغسْل من بَاب تعهد المغابن فَإِنَّهُ إِذا أَفَاضَ على رَأسه المَاء لَا يستوعب الْأَطْرَاف إِلَّا بتعهد واعتناء . وَأما تَأْخِير غسل الْقَدَمَيْنِ فلئلا يتَكَرَّر غسلهمَا بِلَا فَائِدَة اللَّهُمَّ إِلَّا الْمُحَافظَة على صُورَة الْوضُوء ، ثمَّ كمل الْغسْل بالندب إِلَى التَّثْلِيث والدلك وتعهد المغابن وتأكيد السّتْر . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِن الله حييّ ستير " تَفْسِيره قَوْله : " يحب الْحيَاء والستر " والستر من أعين النَّاس وَاجِب ، وَكَونه بِحَيْثُ لَو هجم إِنْسَان بِالْوَجْهِ الْمُعْتَاد لم ير عَوْرَته مُسْتَحبّ . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خذي فرْصَة من مسك فتطهري بهَا " يَعْنِي تتبعي بهَا أثر الدَّم أَقُول إِنَّمَا أَمر الْحَائِض بالفرصة الممسكة لمعان مِنْهَا زِيَادَة الطَّهَارَة إِذْ الطّيب يفعل فعل الطَّهَارَة ، وَإِنَّمَا لم يسن فِي سَائِر الْأَوْقَات احْتِرَازًا عَن الْحَرج . وَمِنْهَا إِزَالَة الرَّائِحَة الكريهة الَّتِي لَا يَخْلُو عَنْهَا الْحيض . وَمِنْهَا انْقِضَاء الْحيض والشروع فِي الطُّهْر وَقت ابْتِغَاء الْوَلَد وَالطّيب يهيج تِلْكَ الْقُوَّة . وَاخْتَارَ الصَّاع إِلَى خَمْسَة أَمْدَاد للْغسْل ، وَالْمدّ للْوُضُوء لِأَن ذَلِك مِقْدَار صَالح فِي الْأَجْسَام المتوسطة ، قَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَحت كل شَعْرَة جَنَابَة فَاغْسِلُوا الشّعْر وانقوا الْبشرَة : وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من ترك مَوضِع شَعْرَة من الْجَنَابَة لم يغسلهَا فعل بهَا كَذَا وَكَذَا " : سر ذَلِك مثل مَا ذَكرْنَاهُ فِي اسْتِيعَاب الْوضُوء من أَنه تَحْقِيق لِمَعْنى الْغسْل ، وَأَن الْبَقَاء
حجة الله البالغة — صفحة 302 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق