وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَالِده وَولده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ " وَقَالَ : " حَتَّى يكون هَوَاهُ تبعا لما جِئْت بِهِ " . أَقُول : كَمَال الْإِيمَان أَن يغلب الْعقل على الطَّبْع بِحَيْثُ يكون مُقْتَضى الطَّبْع بَادِي الْأَمر - وَكَذَلِكَ الْحَال فِي حب الرَّسُول - ولعمري هَذَا مشهود فِي الكاملين .
قيل يَا رَسُول الله : قل لي فِي الْإِسْلَام قولا لَا أسأَل عَنهُ أحدا بعْدك - وَفِي رِوَايَة - غَيْرك ، قَالَ : " قل آمَنت بِاللَّه ثمَّ اسْتَقِم " أَقُول : مَعْنَاهُ أَن يحضر الْإِنْسَان بَين عَيْنَيْهِ حَالَة الانقياد وَالْإِسْلَام ثمَّ يعْمل مَا يُنَاسِبه ، وَيتْرك مَا يُخَالِفهُ ، وَهَذَا قَول كلي يصير بِهِ الْإِنْسَان على بَصِيرَة من الشَّرَائِع " وَإِن لم يكن نفضيلا ، فَلَا يَخْلُو من علم إجمالي يَجْعَل الْإِنْسَان سَابِقًا .
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا من أحد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله صدقا من قلبه إِلَّا حرمه الله على النَّار " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَإِن زنى وَإِن سرق " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " على مَا كَانَ من عمل " أَقُول مَعْنَاهُ حرمه الله على النَّار الشَّدِيدَة المؤبدة الَّتِي أعدهَا للْكَافِرِينَ وَإِن عمل الْكَبَائِر .
والنكتة فِي سوق الْكَلَام هَذَا السِّيَاق ، أَن مَرَاتِب الإثم بَينهَا تفَاوت بَين ، وَإِن كَانَ يجمعها كلهَا اسْم الإثم ، فالكبائر إِذا قيست بالْكفْر لم يكن لَهَا قدر محسوس ، وَلَا تَأْثِير يعْتد بِهِ ، وَلَا سَبَبِيَّة لدُخُول النَّار تسمى سَبَبِيَّة وَكَذَلِكَ الصَّغَائِر بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكَبَائِر ، فَبين النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفرق بَينهَا على آكِد وَجه بِمَنْزِلَة الصِّحَّة والسقم ، فَإِن الْأَعْرَاض الْبَادِيَة كالزكام وَالنّصب إِذا قيست إِلَى سوء المزاج المتمكن كالجذام والسل وَالِاسْتِسْقَاء يحكم عَلَيْهَا بِأَنَّهَا صِحَة وَأَن صَاحبهَا لَيْسَ بمريض وَأَن لَيْسَ بِهِ قلبة - وَرب داهية تنسي داهية - كمن أَصَابَهُ شَوْكَة ثمَّ وتر أَهله وَمَاله ، قَالَ : لم يكن بِي مُصِيبَة قبل أصلا .
وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِن إِبْلِيس يضع عَرْشه على المَاء ، ثمَّ يبْعَث سراياه يفتنون النَّاس " الحَدِيث
حجة الله البالغة — صفحة 281
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٢٨١