تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قل لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا } . وَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لسعد : " أَو مُسلما " ، وَالْإِحْسَان أوضح مِنْهُ فِي الْمَعْنى الرَّابِع . وَلما كَانَ نفاق الْعَمَل وَمَا يُقَابله من الْإِخْلَاص أمرا خفِيا وَجب بَيَان عَلَامَات كل وَاحِد مِنْهُمَا ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَربع من كن فِيهِ كَانَ منافقا خَالِصا ، وَمن كَانَت فِيهِ خصْلَة مِنْهُنَّ كَانَت فِيهِ خصْلَة من النِّفَاق حَتَّى يَدعهَا ، إِذا ائْتمن خَان ، وَإِذا حدث كذب ، وَإِذا عَاهَدَ غدر ، وَإِذا خَاصم فجر " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثَلَاث من كن فِيهِ وجد بِهن حلاوة الْإِيمَان أَن يكون الله وَرَسُوله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا ، وَأَن يحب الْمَرْء لَا يُحِبهُ إِلَّا لله ، وَأَن يكره أَن يعود فِي الْكفْر كَمَا يكره أَن يقذف فِي النَّار " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذا رَأَيْتُمْ العَبْد يلازم الْمَسْجِد فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَان " وَكَذَا قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : " حب على آيَة الْإِيمَان ، وبغض على آيَة النِّفَاق " وَالْفِقْه فِيهِ أَنه رَضِي الله عَنهُ كَانَ شَدِيدا فِي أَمر الله ، فَلَا يحْتَمل شدته إِلَّا من ركدت طَبِيعَته ، وَغلب عقله على هَوَاهُ ، وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حب الْأَنْصَار آيَة الْإِيمَان " وَالْفِقْه فِيهِ أَن الْعَرَب المعدية واليمينة مَا زَالُوا يتنازعون بَينهم حَتَّى جمعهم الْإِيمَان ، فَمن كَانَ جَامع الهمة على إعلاء الْكَلِمَة زَالَ عَنهُ الحقد ، وَمن لم يكن جَامعا بَقِي فِيهِ النزاع ، وَقد بَين النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث " بني الْإِسْلَام على خمس " وَحَدِيث ضمام ابْن ثَعْلَبَة ، وَحَدِيث أَعْرَابِي قَالَ - دلَّنِي على عمل إِذا عملته دخلت الْجنَّة - إِن هَذِه الْأَشْيَاء الْخَمْسَة أَرْكَان الْإِسْلَام ، وَأَن من فعلهَا وَلم يفعل غَيرهَا من الطَّاعَات قد خلص رقبته من الْعَذَاب ، واستوجب الْجنَّة ، كَمَا بَين أَن أدنى الصَّلَاة مَاذَا ، وَأدنى الْوضُوء مَاذَا - وَإِنَّمَا خص الْخَمْسَة بالركنية لِأَنَّهَا أشهر عبادات الْبشر ، وَلَيْسَت مِلَّة من الْملَل إِلَّا قد أخذت بهَا ، والتزمتها كاليهود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَبَقِيَّة الْعَرَب على اخْتلَافهمْ فِي أوضاع أَدَائِهَا ، وَلِأَن فِيهَا مَا يَكْفِي عَن غَيرهَا ، وَلَيْسَ فِي غَيرهَا مَا يَكْفِي عَنْهَا ، وَذَلِكَ لِأَن أصل أصُول الْبر التَّوْحِيد وتصديق النَّبِي وَالتَّسْلِيم للشرائع الإلهية ، وَلما كَانَت الْبعْثَة عَامَّة ، وَكَانَ النَّاس يدْخلُونَ فِي دين الله أَفْوَاجًا لم يكن بُد من عَلامَة ظَاهِرَة بهَا يُمَيّز بَين الْمُوَافق والمخالف ، وَعَلَيْهَا يدار حكم الْإِسْلَام ، وَبهَا يُؤَاخذ النَّاس ، وَلَوْلَا ذَلِك لم يفرق بَينهمَا طول الممارسة إِلَّا تفريقا ظنيا مُعْتَمدًا على قَرَائِن وَلَا ختلف النَّاس
حجة الله البالغة — صفحة 279 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق