تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
تمض فِيهِ سنة من رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا رأى لأحد فِي سنة سنّهَا رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . عَن الْأَعْمَش قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيم يَقُول : يقوم عَن يسَاره ، فَحَدَّثته عَن سميع الزيات عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَهُ عَن يَمِينه فَأخذ بِهِ عَن الشّعبِيّ ، جَاءَهُ رجل يسْأَله عَن شَيْء فَقَالَ : كَانَ ابْن مَسْعُود يَقُول فِيهِ كَذَا وَكَذَا قَالَ : أَخْبرنِي أَنْت بِرَأْيِك ، فَقَالَ أَلا تعْجبُونَ من هَذَا أخْبرته عَن ابْن مَسْعُود ، ويسألني عَن رَأْيِي ، وديني عِنْدِي أثر من ذَلِك ، وَالله لِأَن أتغنى بأغنية أحب إِلَيّ من أَن أخْبرك برأيي ، أخرج هَذِه الْآثَار كلهَا الدَّارمِيّ . وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن أبي السَّائِب قَالَ : كُنَّا عِنْد وَكِيع ، فَقَالَ لرجل مِمَّن ينظر فِي الرَّأْي : أشعر رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَقُول أَبُو حنيفَة : هُوَ مثله ؟ قَالَ الرجل ، فَإِنَّهُ قد رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه قَالَ : الْإِشْعَار مثله قَالَ : رَأَيْت وكيعا غضب غَضبا شَدِيدا وَقَالَ : أَقُول لَك : قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتقول : قَالَ إِبْرَاهِيم ، مَا أحقك بِأَن تحبس ، ثمَّ لَا تخرج حَتَّى تنْزع عَن قَوْلك هَذَا ، وَعَن عبد الله بن عَبَّاس وَعَطَاء وَمُجاهد وَمَالك بن أنس رَضِي الله عَنْهُم أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ : مَا من أحد إِلَّا وَهُوَ مَأْخُوذ من كَلَامه ومردود عَلَيْهِ إِلَّا رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَبِالْجُمْلَةِ فَلَمَّا مهدوا الْفِقْه على هَذِه الْقَوَاعِد ، فَلم تكن مَسْأَلَة من الْمسَائِل الَّتِي تكلم فِيهَا من قبلهم وَالَّتِي وَقعت فِي زمانهم إِلَّا وجدوا فِيهَا حَدِيثا مَرْفُوعا مُتَّصِلا أَو مُرْسلا أَو مَوْقُوفا صَحِيحا أَو حسنا أَو صَالحا للاعتبار ، أَو وجدوا أثرا من آثَار الشَّيْخَيْنِ أَو سَائِر الْخُلَفَاء وقضاة الْأَمْصَار وفقهاء الْبلدَانِ ، أَو استنباطا من عُمُوم أَو إِمَاء أَو اقْتِضَاء ، فيسر الله لَهُم الْعَمَل بِالسنةِ على هَذَا الْوَجْه ، وَكَانَ أعظمهم شَأْنًا وأوسعهم رِوَايَة وأعرفهم للْحَدِيث مرتبَة واعمقهم فقها أَحْمد بن مُحَمَّد حَنْبَل ، ثمَّ إِسْحَاق بن رهوية ، وَكَانَ تَرْتِيب الْفِقْه على هَذَا الْوَجْه يتَوَقَّف على جمع شَيْء كثير من الْأَحَادِيث والْآثَار حَتَّى سُئِلَ أَحْمد يَكْفِي الرجل مائَة ألف حَدِيث حَتَّى يفنى ؟ قَالَ : لَا حَتَّى قيل خَمْسمِائَة ألف حَدِيث قَالَ : أَرْجُو كَذَا فِي غَايَة الْمُنْتَهى وَمرَاده الافتاء على هَذَا الأَصْل . ثمَّ أنشأ الله تَعَالَى قرنا آخر ، فرأوا أَصْحَابهم قد كفوا مُؤنَة جمع الْأَحَادِيث وتمهيد الْفِقْه على أصلهم ، فتفرغوا للفنون أُخْرَى كتمييز الحَدِيث الصَّحِيح وَالْمجْمَع عَلَيْهِ بَين كبراء أهل الحَدِيث كزيد بن هارون وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وَأحمد وَإِسْحَق وأضرابهم ،