تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فَإِن وجد الْجَواب فِيهَا ، وَإِلَّا نظر إِلَى عُمُوم كَلَامهم ، فأجراه على هَذِه الصُّورَة ، أَو إِشَارَة ضمنية لكَلَام ، فاستنبط مِنْهَا . . . ، وَرُبمَا كَانَ لبَعض الْكَلَام إِيمَاء أَو اقْتِضَاء يفهم الْمَقْصُود ، وَرُبمَا كَانَ للمسألة الْمُصَرّح بهَا نَظِير يحمل عَلَيْهَا ، وَرُبمَا نظرُوا فِي عِلّة الحكم الْمُصَرّح بِهِ بالتخريج أَو باليسر الْحَذف ، فأداروا حكمه على غير الْمُصَرّح بِهِ ، وَرُبمَا كَانَ لَهُ كلامان لَو اجْتمعَا على هَيْئَة الْقيَاس الاقتراني أَو الشرطي أنتجيا جَوَاب الْمَسْأَلَة ، وَرُبمَا كَانَ فِي كَلَامهم مَا هُوَ مَعْلُوم بالمثال وَالْقِسْمَة غير مَعْلُومَة بِالْحَدِّ الْجَامِع الْمَانِع ، فيرجعون إِلَى أهل اللِّسَان ، ويتكلفون ، فِي تَحْصِيل ذاتياته ، وترتيب حد جَامع مَانع لَهُ ، وَضبط مبهمه وتمييز مشكلة ، وَرُبمَا كَانَ كَلَامهم مُحْتملا بِوَجْهَيْنِ فَيَنْظُرُونَ فِي تَرْجِيح أحد المحتملين ، وَرُبمَا يكون تقريب الدَّلَائِل خفِيا ، فيبينون ذَلِك ، وَرُبمَا اسْتدلَّ بعض المخرجين من فعل أئمتهم وسكوتهم وَنَحْو ذَلِك ، فَهَذَا هُوَ التَّخْرِيج وَيُقَال لَهُ القَوْل الْمخْرج لفُلَان كَذَا ، وَيُقَال على مَذْهَب فلَان ، أَو على أصل فلَان ، أَو على قَول فلَان جَوَاب الْمَسْأَلَة كَذَا وَكَذَا ، وَيُقَال لهَؤُلَاء : المجتهدون فِي الْمَذْهَب ، وعنى هَذَا الاحتهاد على هَذَا الأَصْل من قَالَ من حفظ الْمَبْسُوط كَانَ مُجْتَهدا ، أَي وَإِن لم يكن لَهُ علم بِرِوَايَة أصلا ، وَلَا بِحَدِيث وَاحِد فَوَقع التَّخْرِيج فِي كل مَذْهَب ، وَكثر ، فَأَي مَذْهَب كَانَ أَصْحَابه مشهورين وسد إِلَيْهِم الْقَضَاء والافتاء ، واشتهر تصانيفهم فِي النَّاس ، ودرسوا درسا ظَاهرا انْتَشَر فِي أقطار الأَرْض ، وَلم يزل ينتشر كل حِين ، واي مَذْهَب كَانَ أَصْحَابه خاملين ، وَلم يولوا الْقَضَاء والافتاء وَلم يرغب فيهم النَّاس اندرس بعد حِين . ( بَاب حِكَايَة حَال النَّاس قبل الْمِائَة الرَّابِعَة وَبعدهَا ) اعْلَم أَن النَّاس كَانُوا قبل الْمِائَة الرَّابِعَة غير مُجْمِعِينَ على التَّقْلِيد الْخَالِص لمَذْهَب وَاحِد بِعَيْنِه ، قَالَ أَبُو طَالب الْمَكِّيّ فِي قوت الْقُلُوب : إِن الْكتب والمجموعات محدثة ، وَالْقَوْل بمقالات النَّاس ، والفتيا بِمذهب الْوَاحِد من النَّاس ، واتخاذ قَوْله ، والحكاية لَهُ من كل شَيْء ، والتفقه على مذْهبه - لم يكن النَّاس قَدِيما على ذَلِك فِي القرنين الأول وَالثَّانِي انْتهى . أَقُول وَبعد القرنين حدث فيهم شَيْء من التَّخْرِيج غير أَن أهل الْمِائَة الرَّابِعَة لم يَكُونُوا مُجْتَمعين على التَّقْلِيد الْخَالِص على مَذْهَب وَاحِد والتفقه لَهُ والحكاية لقَوْله كَمَا يظْهر من التتبع ، بل كَانَ فيهم الْعلمَاء والعامة ، وَكَانَ من خير الْعَامَّة أَنهم كَانُوا فِي الْمسَائِل الاجماعية الَّتِي لَا اخْتِلَاف فِيهَا بَين الْمُسلمين أَو جُمْهُور الْمُجْتَهدين لَا يقلدون إِلَّا صَاحب الشَّرْع ، وَكَانُوا يتعلمون صفة الْوضُوء وَالْغسْل وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَنَحْو ذَلِك من آبَائِهِم أَو معلمي بلدانهم ، فيمشون حسب ذَلِك ، وَإِذا وَقعت لَهُم وَاقعَة استفتوا فِيهَا أَي مفت وجدوا من