تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فِيهِ قَولَانِ فَهِيَ مَسْأَلَة ذَات قَوْلَيْنِ ، فَإِن عجزوا عَن ذَلِك أَيْضا تأملوا فِي عمومات الْكتاب وَالسّنة وإيما آتهما واقتضا آتهما ، وحملوا نَظِير الْمَسْأَلَة عَلَيْهَا فِي الْجَواب إِذا كَانَتَا متقاربتين بادي الرَّأْي لَا يعتمدون فِي ذَلِك على قَوَاعِد من الْأُصُول ، وَلَكِن على مَا يخلص إِلَى الْفَهم ، ويثلج بِهِ الصَّدْر ، كَمَا أَنه لَيْسَ ميزَان التَّوَاتُر عدد الروَاة ، وَلَا حَالهم ، وَلَكِن الْيَقِين الَّذِي يعقبه فِي قُلُوب النَّاس - كَمَا نبهنا على ذَلِك فِي بَيَان حَال الصَّحَابَة ، وَكَانَت هَذِه الْأُصُول مستخرجة عَن صَنِيع الْأَوَائِل وتصريحاتهم ، وَعَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ كَانَ أَبُو بكر إِذا ورد عَلَيْهِ الْخصم نظر فِي كتاب الله ، فَإِن وجد فِيهِ مَا يقْضِي بَينهم قضى بِهِ ، وَإِن لم يكن فِي الْكتاب وَعلم من رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِك الْأَمر سنة قضى بهَا ، فَإِن أعياه خرج ، فَسَأَلَ الْمُسلمين وَقَالَ : أَتَانِي كَذَا وَكَذَا ، فَهَل علمْتُم أَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى فِي ذَلِك بِقَضَاء ؟ فَرُبمَا اجْتمع إِلَيْهِ النَّفر كلهم يذكر من رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ قَضَاء فَيَقُول أَبُو بكر الْحَمد لله الَّذِي جعل فِينَا من يحفظ على نَبينَا . فَإِن أعياه أَن يجد فِيهِ سنة من رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جمع رُءُوس النَّاس وخيارهم ، فاستشارهم فَإِذا اجْتمع رَأْيهمْ على أَمر قضى بِهِ . وَعَن شُرَيْح أَن عمر بن الْخطاب كتب إِلَيْهِ إِن جَاءَك شَيْء فِي كتاب الله فَاقْض بِهِ ، وَلَا يلفتك عَنهُ الرِّجَال ، فَإِن جَاءَك مَا لَيْسَ فِي كتاب الله ، فَانْظُر سنة رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاقْض بهَا ، فَإِن جَاءَك مَا لَيْسَ فِي كتاب الله ، وَلم يكن فِي سنة رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْظُر مَا اجْتمع عَلَيْهِ النَّاس ، فَخذ بِهِ ، فَإِن جَاءَك مَا لَيْسَ فِي كتاب الله ، وَلم يكن فِي سنة رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلم يتَكَلَّم فِيهِ أحد قبلك ، فاختر أَي الْأَمريْنِ شِئْت إِن شِئْت أَن تجتهد بِرَأْيِك ، ثمَّ تقدم ، فَتقدم ، وَإِن شِئْت أَن تتأخر ، فَتَأَخر وَلَا أرى التَّأَخُّر إِلَّا خيرا لَك ، وَعَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ : أَتَى علينا زمَان لسنا نقضي ولسنا هُنَالك ، وَإِن الله قد قدر من الْأَمر أَن قد بلغنَا مَا ترَوْنَ ، فَمن عرض لَهُ قَضَاء بعد الْيَوْم فليقض فِيهِ بِمَا فِي كتاب الله عز وَجل ، فَإِن جَاءَهُ مَا لَيْسَ فِي كتاب الله فليقضى بِمَا قضى بِهِ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِن جَاءَك مَا لَيْسَ فِي كتاب الله ، وَلم يقْض بِهِ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فليقض بِمَا قضى بِهِ الصالحون وَلَا يقل إِنِّي أَخَاف وَأَنِّي أرى " فَإِن الْحَرَام بَين ، والحلال بَين ، وَبَين ذَلِك أُمُور مشتبهة ، فدع مَا يريبك إِلَى مَا لَا يريبك " وَكَانَ ابْن عَبَّاس إِذا سُئِلَ عَن الْأَمر فَإِن كَانَ فِي الْقُرْآن أخبر بِهِ ، وَإِن لم يكن فِي الْقُرْآن وَكَانَ عَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبر بِهِ وَإِن لم يكن فَعَن أبي بكر وَعمر ، فَإِن لم يكن قَالَ فِيهِ بِرَأْيهِ . عَن ابْن عَبَّاس أما تخافون أَن تعذبوا ، أَو يخسف بكم أَن تَقولُوا قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ فلَان عَن قَتَادَة ، قَالَ : حدث ابْن سِرين رجلا بِحَدِيث عَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الرجل : قَالَ فلَان : كَذَا وَكَذَا فَقَالَ ابْن سِرين أحَدثك عَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتقول قَالَ فلَان كَذَا وَكَذَا . عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ : كتب عمر ابْن عبد الْعَزِيز أَنه لَا رأى لأحد فِي كتاب الله وَإِنَّمَا رأى الْأَئِمَّة فِيمَا لم ينزل فِيهِ كتاب ، وَلم
حجة الله البالغة — صفحة 256 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق