{ قل من أنزل الْكتاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى } .
وَلما قَالُوا .
{ مَال هَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق } .
أنزل قَوْله تَعَالَى :
{ قل مَا كنت بدعا من الرُّسُل } .
وَمَا يشابه ذَلِك فتعلم من هُنَالك أَن الْمُشْركين وَإِن كَانُوا قد تباعدوا عَن المحجة الْمُسْتَقيم لَكِن كَانُوا بِحَيْثُ تقوم عَلَيْهِم الْحجَّة بِبَقِيَّة مَا عِنْدهم من الْعلم ، وَانْظُر إِلَى خطب حكمائهم كقس بن سَاعِدَة . وَزيد بن عَمْرو بن نفَيْل ، وَإِلَى أَخْبَار من كَانَ قبل عَمْرو بن لحى تَجِد ذَلِك مفصلا ، بل لَو أمعنت فِي تصفح أخبارهم غَايَة الأمعان وجدت أفاضلهم وحكماءهم وَكَانُوا يَقُولُونَ بالمعاد
وبالحفظة وَغير ذَلِك ، ويثبتون التَّوْحِيد على وَجهه حَتَّى قَالَ زيد بن عَمْرو ابْن نفَيْل فِي شعره :
( عِبَادك يخطئون وَأَنت رب . . . بكفيك المنايا والحتوم )
وَقَالَ أَيْضا :
( أربا وَاحِدًا أم ألف رب . . . أدين إِذا تقسمت الْأُمُور )
( تركت اللات والعزى جَمِيعًا . . . كَذَلِك يفعل الرجل الْبَصِير )
وَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُميَّة بن أبي الصَّلْت : " آمن شعره ، وَلم يُؤمن قلبه " وَذَلِكَ مِمَّا توارثوه من منهاج إِسْمَعِيل ، وَدخل فيهم من أهل الْكتاب ، وَكَانَ من الْمَعْلُوم عِنْدهم أَن كَمَال الْإِنْسَان أَن يسلم وَجهه لرَبه ، ويغبده أقْصَى مجهوده .
وَإِن من أَبْوَاب الْعِبَادَة الطَّهَارَة ، وَمَا زَالَ الْغسْل من الْجَنَابَة سنة معمولة عِنْدهم ، وَكَذَلِكَ الْخِتَان وَسَائِر خِصَال الْفطْرَة ، وَفِي التَّوْرَاة إِن الله تَعَالَى جعل الْخِتَان ميسمة على إِبْرَاهِيم وَذريته ، وَهَذَا الْوضُوء يَفْعَله الْمَجُوس وَالْيَهُود وَغَيرهم ، وَكَانَت تَفْعَلهُ حكماء الْعَرَب ، وَكَانَت فيهم الصَّلَاة ، وَكَانَ أَبُو ذَر رَضِي الله عَنهُ يُصَلِّي قبل أَن يقدم على النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاث سِنِين ، وَكَانَ قس بن سَاعِدَة الأيادي يُصَلِّي ، وَالْمَحْفُوظ من الصَّلَاة فِي أُمَم الْيَهُود وَالْمَجُوس وَبَقِيَّة الْعَرَب أَفعَال تعظيمية لَا سِيمَا السُّجُود وأقوال من الدُّعَاء وَالذكر ،
حجة الله البالغة — صفحة 221
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٢٢١