تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الْمَنْصُوص كَمَا يظنّ ، بل أَكْثَره أَن يكون علمه الله تَعَالَى مَقَاصِد الشَّرْع وقانون التشريع والتيسير وَالْأَحْكَام ، فَبين الْمَقَاصِد المتلقاة بِالْوَحْي بذلك القانون ، وَمِنْه حكم مُرْسلَة ومصالح مُطلقَة لم يوقتها ، وَلم يبين حُدُودهَا كبيان الْأَخْلَاق الصَّالِحَة وأضدادها ، ومستندها غَالِبا الِاجْتِهَاد بِمَعْنى أَن الله تَعَالَى علمه قوانين الارتفاقات ، فاستنبط مِنْهَا حكمه ، وَجعل فِيهَا كُلية ، وَمِنْه فَضَائِل الْأَعْمَال ومناقب الْعمَّال ، وَرَأى أَن بَعْضهَا مُسْتَند إِلَى الْوَحْي وَبَعضهَا إِلَى الِاجْتِهَاد ، وَقد سبق بَيَان تِلْكَ القوانين ، وَهَذَا الْقسم هُوَ الَّذِي نقصد شَرحه وَبَيَان مَعَانِيه . وَثَانِيهمَا مَا لَيْسَ من بَاب تَبْلِيغ الرسَالَة ، وَفِيه قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا أَنا بشر إِذا أَمرتكُم بِشَيْء من دينكُمْ فَخُذُوا بِهِ وَإِذا أَمرتكُم بِشَيْء من رَأْيِي ، فَإِنَّمَا أَنا بشر " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قصَّة تأبير النّخل : " فانى إِنَّمَا ظَنَنْت ظنا ، وَلَا تؤاخذوني بِالظَّنِّ ، وَلَكِن إِذا حدثتكم عَن الله شَيْئا ، فَخُذُوا بِهِ ، فَإِنِّي لم أكذب على الله " فَمِنْهُ الطِّبّ ، وَمِنْه بَاب قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عَلَيْكُم بالأدهم الأقرح " ومستنده التجربة ، وَمِنْه مَا فعله النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سَبِيل الْعَادة دون الْعِبَادَة وبحسب الِاتِّفَاق دون الْقَصْد ، وَمِنْه مَا ذكره كَمَا كَانَ يذكرهُ قومه كَحَدِيث أم زرع وَحَدِيث خرافة وَهُوَ قَول زيد بن ثَابت حَيْثُ دخل عَلَيْهِ نفر ، فَقَالُوا لَهُ حَدثنَا أَحَادِيث رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كنت جَاره ، فَكَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي بعث إِلَيّ ، فكتبته لَهُ ، فَكَانَ إِذا ذكرنَا الدُّنْيَا ذكرهَا مَعنا ، وَإِذا ذكرنَا الْآخِرَة ذكرهَا مَعنا ، وَإِذا ذكرنَا الطَّعَام ذكره مَعنا ، فَكل هَذَا أحدثكُم عَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْه مَا قصد بِهِ مصلحَة جزئية يَوْمئِذٍ وَلَيْسَ من الْأَمر اللَّازِمَة لجَمِيع الْأمة ، وَذَلِكَ مثل مَا يَأْمر بِهِ الْخَلِيفَة من تعبئة الجيوش وَتَعْيِين الشعار ، وَهُوَ قَول عمر رَضِي الله عَنهُ : مَا لنا وللرمل كُنَّا نتراءى بِهِ قوما قد أهلكهم الله ، ثمَّ خشِي أَن يكون لَهُ سَبَب آخر ، وَقد حمل كثير من الْأَحْكَام عَلَيْهِ كَقَوْلِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبة " وَمِنْه حكم وَقَضَاء خَاص ، وَإِنَّمَا كَانَ يتبع فِيهِ الْبَينَات والايمان وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعَلي رَضِي الله عَنهُ : " الشَّاهِد يرى مَا لَا يرَاهُ الْغَائِب " .
حجة الله البالغة — صفحة 224 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق