تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
طاعتهم أوزارهم ، أَو حجاب الرَّسْم ، فَلَا يكادون يسمحون بترك رسوم الْجَاهِلِيَّة وَلَا بمهاجرة الأخوان والأوطان ، أَو حجاب سوء الْمعرفَة مثل المتشبهة وَالَّذين أشركوا بِاللَّه عبَادَة أَو استعانة شركا خفِيا زاعمين أَن الشّرك الْمُبْغض غير مَا يَفْعَلُونَهُ ، وَذَلِكَ فِيمَا لم تنص فِيهِ الْملَّة ، وَلم يكْشف عَنهُ الغطاء ، وَمِنْهُم أولو ضعف وسماجة وَأهل مجون وسخافة ، لم ينفع حب الله وَحب رَسُوله فيهم التبري عَن الْمعاصِي كقصة من كَانَ يشرب الْخمر ، وَكَانَ يحب الله وَرَسُوله بِشَهَادَة النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . . ، وَجَمَاعَة تسمى بالفاسقين وهم الَّذين يغلب عَلَيْهِم أَعمال السوء أَكثر من الملكات الرذيلة ، مِنْهُم أَصْحَاب بهيمية شَدِيدَة انْدَفَعُوا إِلَى مقتضيات السبعية والبهيمية ، وَمِنْهُم أولو أمزجة فَاسِدَة وآراء كاسدة بِمَنْزِلَة الْمَرِيض الَّذِي يحب أكل الطين وَالْخبْز المحترق ، فصاروا يندفعون إِلَى الشيطنة . . . ، وبعدهم الْكفَّار وهم المردة المتمردة أَبَوا أَن يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله مَعَ تَمام عقلهم وَصِحَّة التَّبْلِيغ إِلَيْهِم ، أَو ناقضوا إِرَادَة الْحق فِي تمشية أَمر الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام ، فصدوا عَن سَبِيل الله ، واطمأنوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَلم يلتفتوا إِلَى مَا بعْدهَا ، فَأُولَئِك يلعنون لعنا مُؤَبَّدًا ، ويسجنون سجنا مخلدا ، وَمِنْهُم أهل الْجَاهِلِيَّة ، وَمِنْهُم الْمُنَافِق الَّذِي آمن بِلِسَانِهِ ، وَقَلبه بَاقٍ على الْكفْر الْخَالِص ، وَالله أعلم . ( بَاب الْحَاجة إِلَى دين ينْسَخ الْأَدْيَان ) استقرئ الْملَل الْمَوْجُودَة على وَجه الأَرْض ، هَل ترى من تفَاوت عَمَّا أَخْبَرتك فِي الْأَبْوَاب السَّابِقَة ؟ كلا وَالله ، بل الْملَل كلهَا لَا تَخْلُو من اعْتِقَاد صدق صَاحب الْملَّة وتعظيمه ، وَأَنه كَامِل مُنْقَطع النظير لما رَأَوْا مِنْهُ من الاسْتقَامَة فِي الطَّاعَات أَو ظُهُور الخوارق واستجابة الدَّعْوَات ، وَمن الْحُدُود والشرائع والمزاجر مِمَّا لَا تنتظم الْملَّة بغَيْرهَا ، ثمَّ بعد ذَلِك أُمُور تفِيد الِاسْتِطَاعَة الميسرة مِمَّا ذكرنَا وَمِمَّا يضاهيه ، وَلكُل قوم سنة وَشَرِيعَة يتبع فِيهَا عَادَة أوائلهم ، ويختار فِيهَا سيرة حَملَة الْملَّة