تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الشَّمْس وَالْقَمَر وَأَسْبَاب الْحَوَادِث اليومية وقصص الْأَنْبِيَاء والملوك والبلدان وَنَحْوهَا اللَّهُمَّ إِلَّا كَلِمَات يسيرَة ألفها أسماعهم ، وَقبلهَا عُقُولهمْ يُؤْتى بهَا فِي التَّذْكِير بآلاء الله والتذكير بأيام الله على سَبِيل الاستطراد بِكَلَام إجمالي يسامح فِي مثله بإيراد الاستعارات وبالمجازات ، وَلِهَذَا الأَصْل لما سَأَلُوا النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن لمية نُقْصَان الْقَمَر وزيادته أعرض الله تَعَالَى عَن ذَلِك إِلَى بَيَان فَوَائِد الشُّهُور فَقَالَ : { يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة قل هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس وَالْحج } وَترى كثيرا من النَّاس فسد ذوقهم بِسَبَب الألفة بِهَذِهِ الْفُنُون أَو غَيرهَا من الْأَسْبَاب ، فحملوا كَلَام الرُّسُل على غير محمله ، وَالله اعْلَم . ( بَاب بَيَان أَن أصل الدّين وَاحِد والشرائع والمناهج مُخْتَلفَة ) قَالَ الله تَعَالَى : { شرع لكم من الدّين مَا وصّى بِهِ نوحًا وَالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك وَمَا وصينا بِهِ إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى أَن أقِيمُوا الدّين وَلَا تتفرقوا فِيهِ } قَالَ مُجَاهِد : أوصيناك يَا مُحَمَّد وإياهم دينا وَاحِدًا ، وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِن هَذِه أمتكُم أمة وَاحِدَة وَأَنا ربكُم فاتقون فتقطعوا أَمرهم بَينهم زبرا كل حزب بِمَا لديهم فَرِحُونَ } يَعْنِي مِلَّة الْإِسْلَام ملتكم ، / فتقطعوا يَعْنِي الْمُشْركين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى وَقَالَ تَعَالَى : { لكل جعلنَا مِنْكُم شرعة ومنهاجا } قَالَ ابْن عَبَّاس : سَبِيلا وَسنة وَقَالَ الله تَعَالَى : { لكل أمة جعلنَا منسكا هم ناسكوه } يَعْنِي شَرِيعَة هم عاملون بهَا . اعْلَم أَن أصل الدّين وَاحِد اتّفق عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي الشَّرَائِع والمناهج . تَفْصِيل ذَلِك أَنه أجمع الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام على تَوْحِيد الله تَعَالَى عبَادَة واستعانة ،