تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فبهذين التدبيرين تنْدَفع غوائل الرَّسْم ، وَتصير مؤيدة لعبادة الله تَعَالَى ، وَتصير السّنة تَدْعُو إِلَى الْحق . وَسُوء الْمعرفَة بكلا قسميه ينشأ من سببين : أَحدهمَا لَا يَسْتَطِيع أَن يعرف ربه حق مَعْرفَته ، لتعاليه عَن صِفَات الْبشر جدا وتنزهه عَن سمة المحدثات والمحسوسات وتدبيره أَلا يخاطبوا إِلَّا بِمَا تسعه أذهانهم . وَالْأَصْل فِي ذَلِك أَنه مَا من مَوْجُود ، أَو مَعْدُوم متحيز ، أَو مُجَرّد إِلَّا يتَعَلَّق علم الْإِنْسَان بِهِ ، إِمَّا بِحُضُور صورته ، أَو بِنَحْوِ التَّشْبِيه والمقايسة حَتَّى الْعَدَم الْمُطلق والمجهول الْمُطلق ، فَيعلم الْعَدَم من جِهَة معرفَة الْوُجُود وملاحظة عدم الاتصاف بِهِ ، وَيعلم مَفْهُوم الْمُشْتَقّ على صِيغَة الْمَفْعُول ، وَيعلم مَفْهُوم الْمُطلق ، فَيجمع هَذِه الْأَشْيَاء ، وَيضم بَعْضهَا إِلَى بعض ، فينتظم صُورَة تركيبية هِيَ مكشاف الْبَسِيط الْمَقْصُود تصَوره الَّذِي لَا وجود لَهُ فِي الْخَارِج وَلَا فِي الأذهان ، كَمَا أَنه رُبمَا يتَوَجَّه إِلَى مَفْهُوم نَظَرِي ، فيعمد إِلَى مَا يحسبه جِنْسا وَإِلَى مَا يحسبه فصلا ، فيركبهما فَيحصل صُورَة مركبة هِيَ مكشاف الْمَطْلُوب تصَوره ، فيخاط وَا مثلا بِأَن الله تَعَالَى مَوْجُود ، لَا كوجودنا ، وَبِأَنَّهُ حَيّ ، لَا كحياتنا ، وَبِالْجُمْلَةِ فيعمد إِلَى صِفَات هِيَ مورد الْمَدْح فِي الشَّاهِد ، ويلاحظ ثَلَاثَة مفاهيم فِيمَا نشاهد ، شَيْء فِيهِ هَذِه الصِّفَات ، وَقد صدرت من آثارها ، وَشَيْء لَيست فِيهِ وَلَيْسَت من شَأْنه ، وَشَيْء لَيست فِيهِ وَمن شَأْنه أَن تكون فِيهِ كالحي والجماد وَالْمَيِّت ، فَيثبت هَذِه بِثُبُوت آثارها ، وَيجْبر هَذِه التَّشْبِيه بِأَنَّهُ لَيْسَ كمثلنا . وَالثَّانِي تمثل الصُّورَة المحسوسة بزينتها وَاللَّذَّات بجمالها وامتلاء القوى العلمية بالصور الحسية ، فينقاد قلبه لذَلِك ، وَلَا يصفو التَّوَجُّه إِلَى الْحق وتدبير هَذِه رياضات وأعمال يستعد بهَا الْإِنْسَان للتجليات الشامخة ، وَلَو فِي الْمعَاد واعتكافات وَإِزَالَة للشاغل بِقدر الْإِمْكَان ، كَمَا هتك رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القرام المصور وَنزع خميصه فِيهَا أَعْلَام وَالله أعلم .