ومحبه بِهِ ، وَأَرَادَ التَّقَرُّب مِنْهُ وَرفع الْحَاجَات إِلَيْهِ واطرح لَدَيْهِ ، فَمن مُصِيب فِي هَذَا الْقَصْد ومخطئ ، ومعظم الْخَطَأ شيئان : أَن يعْتَقد فِي الْوَاجِب صِفَات الْمَخْلُوق ، أَو يعْتَقد فِي الْمَخْلُوق صِفَات الْوَاجِب . فَالْأول هُوَ التَّشْبِيه ، ومنشؤه قِيَاس الْغَائِب على الشَّاهِد ، وَالثَّانِي هُوَ الْإِشْرَاك ، ومنشؤه رُؤْيَة الْآثَار الخارقة من المخلوقين ، فيظن أَنَّهَا مُضَافَة إِلَيْهِم بِمَعْنى الْخلق ، وَأَنَّهَا ذاتية لَهُم ، وَيَنْبَغِي لَك أَن تستقرئ أَفْرَاد الْإِنْسَان هَل ترى من تفَاوت فِيمَا أَخْبَرتك ؟ لَا أَظُنك تَجِد ذَلِك بل كل إِنْسَان وَإِن كَانَ فِي تشريع مَا ، لَا بُد لَهُ من أَوْقَات تستغرق فِي حجاب الطَّبْع قلت أَو كثرت ، وَإِن لم يزل مباشراً للأعمال الرسمية ، وَمن أَوْقَات تستغرق فِي حجاب الرَّسْم ، ويهمه حِينَئِذٍ التَّشَبُّه بعاقلي قومه كلَاما وزيا وخلقا ومعاشرة ، وأوقات يصغي فِيهَا إِلَى مَا كَانَ يسمع ، وَلَا يصغي من أَحَادِيث الجبروت وَالتَّدْبِير الْغَيْبِيِّ فِي الْعَالم . وَالله أعلم .
( بَاب طَرِيق رفع هَذِه الْحجب )
اعْلَم أَن تَدْبِير حجاب الطَّبْع شيئان : أَحدهمَا يُؤمر بِهِ ، ويرغب فِيهِ ، ويحث عَلَيْهِ ، وَالثَّانِي يضْرب عَلَيْهِ من فَوْقه ، ويؤاخذ بِهِ ، إنشاء أم أَبى .
فَالْأول رياضات تضعف البهيمية كَالصَّوْمِ والسهر ، وَمن النَّاس من أفرط ، وَاخْتَارَ تَغْيِير خلق الله مثل قطع الآت التناسل ، وجفيف عُضْو شرِيف كَالْيَدِ وَالرجل ، وَأُولَئِكَ جهال الْعباد ، وَخير الْأُمُور وَسطهَا ، وَإِنَّمَا الصَّوْم والسهر بِمَنْزِلَة دَوَاء سمى يجب أَن يتَقَدَّر بِقدر ضَرُورِيّ .
وَالثَّانِي إِقَامَة الْإِنْكَار على من اتبع الطبيعة ، فَخَالف السّنة الراشدة ، وَبَيَان طَرِيق التفصي من كل غَلَبَة طبيعية ، وَضرب سنة لَهُ ، وَلَا يَنْبَغِي أَن
يضيق على النَّاس كل الضّيق ، وَلَا يَكْفِي فِي الْكل الْإِنْكَار القولي ، بل لَا بُد من ضرب وجيع وغرامة منهكة فِي بعض الْأُمُور ، والأليق بذلك إفراطات فِيهَا ضَرَر مُتَعَدٍّ كَالزِّنَا وَالْقَتْل .
وتدبير حجاب الرَّسْم شيئان : أَحدهمَا أَن يضم مَعَ كل ارتفاق ذكر الله تَعَالَى تَارَة وَحفظ أَلْفَاظ يُؤمر بهَا ، وَتارَة بمراعاة حُدُود وقيود لَا يُرَاعى إِلَّا الله
وَالثَّانِي أَن يَجْعَل أَنْوَاع من الطَّاعَات رسما فاشيا ، ويسجل على الْمُحَافظَة عَلَيْهَا ، أَشَاء أم أَبى ، ويلام على تَركهَا ، ويكبح عَن المرغوبات من الجاه وَغَيره جَزَاء لتفويتها ،
حجة الله البالغة — صفحة 112
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص١١٢