تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
أعتق المرهون وهو معسر ينظر إلى ثلاثة أشياء : إلى قيمته يوم العتق ، وإلى ما كان مضمونا بالدين ، وإلى ما كان محبوسا به فإنه يسعى في الأقل من هذه الأشياء . أما القيمة فلانه أحبس بالعتق من حق المرتهن هذا القدر فلا تلزمه السعاية إلا في هذا القدر كالعبد المشترك إذا أعتقه أحدهما وهو معسر ، وأما المضمون بالدين إذا كان أقل لأن العبد مضمون بقدر الدين بالعتق وما يحدث بالزيادة المتصلة بعد القبض لم تصر مضمونة ، وهذا لأن السعاية في حق الزيادة ، فإن كانت محبوسة بالدين فلا يمكن ايجاب السعاية على العبد في حق الزيادة ، وإن كان المحبوس أقل من المضمون ومن قيمته يسعى بقدره بأن رهن عبدا بألف قيمته ألف فأدى الراهن تسعمائة من الرهن ثم أعتقه وهو معسر يسعى العبد في مائة ، فإن كان مضمونا بألف حتى لو هلك يهلك بألف لأنه محبوس بمائة فكان له أن يفتك بقدر مائة فكان العبد مضمونا بمائة من حيث اعتبار حالة الاعتاق . رهن عبدا يساوي ألفا بألف فصار يساوي خمسمائة بتراجع السعر ثم أعتقه الراهن وهو معسر يسعى العبد في خمسمائة لا غير ، ولو كان المعتق موسرا ضمن الألف كلها لأن السعاية هنا أقل من الأشياء الثلاثة لأن السعاية خمسمائة والعبد مضمون بالدين ، وذلك لأنه لو هلك يهلك بألف فإذا انتقص سعره وهو محبوس بألف فإن الراهن ما لم يؤد الألف لم يفتك الرهن ثم يقضي بالسعاية الدين ، وإن كان من جنس حقه وكان الدين حالا فإن لم يكن من جنس حقه صرفه من جنس حقه كما تقدم ، وإن كان الدين مؤجلا جعلت السعاية رهنا ، فإذا حل الاجل قضى به الدين على نحو ما ذكرنا . وفي الأصل : إن كان مكان الاعتاق تدبير فالجواب فيه كالجواب في الاعتاق إلا في فصلين : أحدهما أن في فصل الاعتاق إن كان الراهن موسرا فالعبد يسعى في الأقل من ثلاثة أشياء ، وفي التدبير يسعى في جميع الدين بالغا ما بلغ . الثاني أن في التدبير بما سعى وأدى على المولى . وفي الينابيع : ولو دبره إن كان الدين حالا سعى في الدين بالغا ما بلغ ، وإن كان مؤجلا سعى في قيمته فتكون رهنا مكانه ، وفي المحيط : رهن جارية تساوي ألفا بألفين فصارت إلى ألفين بزيادة السعر وولدت ولدا يساوي ألفا يفتكها بألفين لأنها لو لم تزد لا يفتكها إلا بألفين ، فإن زادت أولى ، وإذا هلكت هلكت بألفين لأن قيمتها يوم العقد ألف والزيادة المتصلة لم يرد عليها عقد ولا قبض مقصود فكان وجودها وعدمها بمنزلة . وإن أعتقها المولى وهو معسر سعت في الألف ، وكذلك لو أعتقها سعيا في الألف ورجعا بذلك على المولى ورجع المرتهن ببقية دينه لأن الراهن لما أعتقهما صار بإعتاق الولد قابضا للولد حكما كالمشتري إذا أعتق المبيع قبل القبض فيقسم الدين عليهما فيسعيان في الألف لأنها أقل من قيمتها يوم العتق ورجعا بذلك على المولى لأنهما أديا دينه من خالص ملكهما لأنهما يسعيان وهما حران ، ومن أدى دين الغير من خالص ملكه وهو مجبر عليه فعليه الرجوع على من عليه الدين إذا لم يسلم له العوض ولم يسلم للعبد ما كان للمرتهن من حق الحبس في