شرح
كان الدين مؤجلا . وإن كان المعتق موسرا والراهن معسرا والدين حال أو مؤجل فللمرتهن
أن يستسعى العبد لأن العتق حصل بتسليط الراهن فكان الراهن أعتقه بنفسه وهو معسر ،
وإن شاء ضمن المعتق لأنه بمنزلة الوكيل عنه بالاعتاق ويرجع المعتق على الراهن لأنه قضى
دينه وهو مضطر فيه ، والعبد يرجع على الراهن دون المعتق وإن كان المعتق معسرا والراهن
موسرا والدين حال فالراهن يأخذ بقضاء دينه ، فإنه قضى الدين خرج المرتهن من الوسط فهذا
رجل أعتق عبدا كله له فارغا عاريا عن حق الغير فلا شئ على العبد ، وإن كان الذين
مؤجلا فالمرتهن بالخيار إن شاء ضمن الراهن لأنه هو المسلط على العتق فكأنه وكل المقر له
بإعتاقه ، وإن شاء استسعى العبد والعبد يرجع على الراهن لأنه أوفى الدين لا على المعتق لما
بينا . وأما القسم الثاني فهو على وجهين : إما أن أقر المرتهن برقبة الرهن لرجل أو أقر بدين في
رقبته ، وكل وجه لا يخلو من ثلاثة أوجه : إما أن يفتكه الراهن أو يهلك الرهن أو يباع الرهن
بالدين ، فإن أقر برقبته لرجل وقال الرهن لفلان اغتصبه الراهن فإن افتكه الراهن فلا سبيل
للمقر على العبد ولا على ما أخذه المرتهن لأن إقرار المرتهن لا يصح في حق الراهن لأنه إقرار
على الغير وما أخذه ليس بدلا عن الرهن بل هو دينه استوفاه ، وإن كان هلك في يد المرتهن
ضمن جميع قيمته للمقر له وبطل دينه لأنه لما أن الراهن اغتصبه من فلان ورهنه منه فقد زعم
أنه مودع الغاصب أو غاصب الغاصب وأياما كان فهو غاصب بخلاف ما لو أفتكه لأنه رده
إلى يد من أخذه منه فيبرأ عن الضمان ويبطل دينه لأن إقراره في حق الراهن لم يصح فصح
الرهن في حقه . وأما إذا بيع العبد أما الراهن أو العدل وأخذ المرتهن الثمن فإن أجاز المقر له
البيع أخذه من المرتهن ، وإن لم يجز فلا لأن من زعم المرتهن أن العبد للمقر له وقد بيع بغير
إذنه فيكون موقوفا على إجازته ، فإن أجاز يكون ثمن عبد ، وإن لم يجز فليس بثمن عبده ولا
سبيل له عليه ، وإن أقر بدين عليه لرجل ، إن أفتكه الراهن وأخذ منه العبد فلا ضمان على
المرتهن لأنه رد العبد إلى من أخذ منه ، فإن هلك في يده يرجع المقر له على المرتهن بدينه لا
غير . ولم يفصل في الكتاب بين ما إذا وجب دين المقر له قبل الرهن أو بعده ، وقيل هذا إذا
وجب دينه قبل الرهن ، وإن وحب بعده فلا شئ للمقر له على المرتهن لأن بالهلاك استوفى
دينه من مالية العبد ، فإذا كان الدين واجبا قبل رهنه تبين أنه استوفى دينه ومالية العبد دين
على العبد وجب استيفاؤه ودين العبد مقدم على دين المولى ، فأما إذا وجب الدين بعد رهنه
فحينئذ صار مستوفيا دينه من ماليته ليس في مالية العبد دين وجب استيفاؤه فصح الاستيفاء .
وأما إذا بيع العبد في الدين فللمقر له أن يأخذ الثمن من المرتهن ، أجاز البيع أو لم يجز ، لأن
البيع ههنا جائز لأنه ملك للمقر له في العبد ، وإذا جاز البيع يقوم الثمن مقامه . ومن زعم
المرتهن أن المقر له أحق بثمن العبد منه لأن دينه دين العبد ودين المولى ودين العبد مقدم على
دين المولى فيدفعه إليه .