تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
شرح
إحداهما سعت الباقية في نصف الدين ويضمن المولى نصفه لأنها ماتت بعدما خرجت من الرهن بالتدبير ولا يتحول شئ من دين الميتة إلى الباقية لأن الباقية لم تكن متولدة من الميتة والميتة في السعاية كانت محتملة على المولى ، فإذا ماتت قبل استيفاء السعاية فقد تعذر استيفاء حقه من جهة المحتمل وهو الكفيل فيطالب من الأصيل ، فإن ولدت هذه الباقية ثم ماتت يسعى الولد فيما على أمه ، وسواء كانت قيمة الام أقل أو أكثر لأنها ولدت بمثل حالها مدبرة فيسري ما فيها إلى ولدها . ولو كانت قبل التدبير ثم دبرهما جميعا سعت في مائتين وخمسين إن كانت قيمتها مثل قيمة الام لأن الولد قبل التدبير صار رهنا فانقسم ما في الام من الدين عليهما نصفين على سبيل التوفيق إن ورد على الولد قبض الرهن بقي كذلك منقسما ، وإن لم يرد عليه قبض بطل الانقسام وظهر أن الدين كله كان بإزاء الام ، وهنا ورد على الراهن قبض على الولد لما ذكرنا لأن التدبير من المشتري قبل القبض يصير به قابضا . رهن أمة بألف وقيمتها ألف فولدت ولدا يساوي ألفا فماتت الام ثم دبر البنت عليها السعاية في خمسمائة لأنه ورد على الميت قبض الراهن فإنه بالتدبير صار قابضا للولد فظهر أن الدين كان منقسما عليهما نصفين ، فإن ولدت البنت بنتا وماتت البنت الأولى سعت السفلى في خمسمائة وإن كانت قيمتها مائة لأن السفلى ولد المستسعاة فسرى ما في أمها إليها . ولدت الأمة المرهونة بنتا ثم ولدت البنت بنتا وقيمة كل واحدة ألف ثم دبرهن جميعا ثم ماتت الام والبنت الأولى فعلى السفلى السعاية في نصف الدين . وعن عيسى بن أبان قال : ينبغي أن تسعى في ثلثي الدين لأنه قد كان قابضا للوسطى بالتدبير لأن التدبير قبض وصار بإزاء كل واحدة منهن ثلث الدين كما لو رهنهن جميعا ثم دبرهن وهو معسر وقد ماتت بنتان قبل السعاية تسعى الباقية في ثلثي الدين فكذا هذا . والجواب عنه أن التدبير ليس بقبض حقيقة ولكن اعتبر قبضا حكما بحكم الاتلاف كالاعتاق ، وإنما يعتبر قبضا حكما متى لم يكن في اعتباره قبضا ضرر على المرتهن ، وهنا في اعتباره قبضا ضرر بالمرتهن لأنه يؤدي إلى إبطال حقه بالسعاية لأنه متى لم يعتبر قبضا كان للمرتهن أن يستسعي السفلى في نصف الدين ، ومتى اعتبر قبضا يستسعيها في جزء واحد من أحد عشر جزأ من الدين فلا يعتبر قابضا دفعا للضرر عنه فصار كأن الوسطى ماتت قبل التدبير فيصير بإزاء السفلى نصف الدين بخلاف المسألة المتقدمة لأنا لو اعتبرنا التدبير قبضا ينتفع به المرتهن ولا يتضرر به لأن السفلى تسعى في جميع ما وجب على الوسطى ، ومتى لم يعتبر قبضا تسعى في جزء من أحد عشر جزءا من الدين ، وكذلك لو دبر السفلى بعدما ماتت الام والجدة لأنه لا يحتسب بالوسطى إذا ماتت قبل التدبير فكأنها لم تكن ولدت الجدة إلا ولدا واحدا ثم دبر الولد ولدت أمة الرهن ولدا يساوي ألفا فثم دبرها فعلى كل واحد منهما سعاية في خمسمائة لما عرف . وإن ماتت البنت سعت الام في الألف كلها . طعن عيسى وقال : بالتدبير يقرر الضمان فيه ولا يعود إلى الام .
تكملة البحر الرائق — صفحة 487 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي