تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
شرح
فتدبر قوله وامتناع النفاذ بالبيع والهبة لانعدام القدرة على التسليم لأن يد المرتهن مانعة عن التسليم والبيع كما يفتقر إلى الملك يفتقر إلى القدرة على التسليم فإذا انعقد البيع بإجازة المرتهن انتقل حقه إلى الثمن فيكون محبوسا بالدين . وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن المرتهن إن شرط أن يكون الثمن رهنا عند الإجازة كان رهنا وإلا فلا لأنه لأنه بالإجازة نفذ البيع وملك الراهن الثمن وأن ماله أخذه فملكه بسبب جديد فلا يصير رهنا إلا بالشرط كما إذا أجره الراهن فأجاز المرتهن الإجارة لا تصير الأجرة رهنا إلا بالشرط . وجه ظاهر الرواية وهو الصحيح أن الثمن قائم مقام ما يتعلق به حقه وهو بدل ما تعلق به حقه ومحل لحقه لأن حقه تعلق بماله وللبدل حكم المبدل فوجب انتقال حقه إليه كالعبد المديون إذا بيع برضا الغرماء ينتقل حقهم إلى البدل من غير شرط لما ذكرنا ، ولا يسقط حقهم بالكلية لعدم رضاهم بذلك ظاهرا والرضا بالبيع لا يدل على الرضا لسقوط الحق رأسا فيبقى الحق على غيره بخلاف ما ذكر لأن الأجرة ليست ببدل حقه ، وبخلاف ما إذا باع العين المستأجرة فأجاز المستأجر البيع حيث لا ينتقل حقه إلى الثمن لأنه ليس ببدل العين وحقه في العين فافترقا ، وإن لم يجز المرتهن البيع وفسخه انفسخ في رواية ابن سماعة عن محمد حتى إذا أفتكه الراهن لا سبيل للمشتري عليه لأن الحق الثابت للمرتهن بمنزلة الملك فصار كالمالك فله أن يجيز وله أن يفسخ ، وفي أصح الروايتين لا ينفسخ بفسخه . وفي المختصر إشارة إليه حيث قال : توقف على إجازة المرتهن أو قضاء دينه جعل الإجارة إليه دون الفسخ وجعله متوقفا على قضاء الدين ، وهذا دليل على أن فسخه لا ينفذ . ووجه الامتناع لحقه كيلا يتضرر والتوقف لا يضرر لأن حقه في الحبس لا يبطل بمجرد الانعقاد من غير نفوذ فبقي متوقفا على المشتري ، ثم إن المشتري بالخيار إن شاء صبر حتى يفتك الراهن الرهن إذ العجز على شرف الزوال ، وإن شاء رفع الامر إلى القاضي وللقاضي أن يفسخ العقد لفوات القدرة على التسليم لأن ولاية الفسخ له لا إلى المشتري والبائع وهو الراهن وصار كالعبد المبيع إذا أبق قبل القبض فإن المشتري بالخيار إن شاء صبر حتى يرجع ، وإن شاء رفع الامر إلى القاضي ، والإجارة مثل الرهن حتى لا ينفذ بيع المؤجر . ولو باعه الراهن من رجل ثم باعه من آخر قبل أن يجيز المرتهن فالثاني موقوف أيضا على إجازته لأن الأول لم ينفذ والموقوف لا يمنع توقف الثاني فأيهما أجاز لزم ذلك وبطل الآخر . ولو باعه الراهن ثم أجره أو رهنه أو وهبه من غيره فأجاز المرتهن الإجارة أو الرهن أو الهبة جاز البيع الأول دون هذه العقود . والفرق أن المرتهن له منفعة في البيع لأن حقه يتحول إلى الثمن على ما بينا وقد يكون أحد العقدين أنفع من الآخر فيعتبر تعيينه لتعلق الفائدة به . أما هذه العقود فلا منفعة له فيها لأن حقه لا ينقل إلى الآخر لما بينا . ولا بد له من الرهن والهبة فكان إجازته اسقاطا لحقه فزا لا لمانع فنفذ البيع كما لو باع المؤجر العين المستأجرة من اثنين فأجاز المستأجر البيع الثاني نفذ الأول لأنه لا نفع له في البيع إذ لا ينقل
تكملة البحر الرائق — صفحة 481 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي