شرح
المصحف فإن اغتسل ثم مسه فلا بأس به . وعلم من هذه المسألة أن المسلم الطاهر من الجنابة
إذا اعتاد المرور في المسجد لينظر ما فيه من العبادة أو قرآن أو ذكر أو ليذكره بالصلاة لا يأثم
ولا يفسق . وقولهم معتاد المرور يأثم ويفسق محمول على ما إذا اعتاد ذلك من غير استحلال
الدخول أو جعله طريقا من غير ضرورة والدليل على هذا التفصيل وصفه بالاثم والفسق اه .
قال محمد رحمه الله تعالى : يكره الأكل والشرب في أواني المشركين قبل الغسل ومع هذا لو
أكل أو شرب فيها جاز إذا لم يعلم بنجاسة الأواني ، وإذا علم حرم ذلك عليه قبل الغسل ،
والصلاة في ثيابهم على هذا التفصيل . ولا بأس بطعام اليهود والنصارى من أهل الحرب ،
ولا فرق بين أن يكونوا بني إسرائيل أو من نصارى العرب ، ولا بأس بطعام المجوس كلها
إلا الذبيحة . وفي التتمة : يكره للمسلم دخول البيعة والكنيسة لأنها مجمع الشياطين اه . قال
رحمه الله : ( وعيادته ) يعني تجوز عيادة الذمي المريض لما روي أن يهوديا مرض بجوار
النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قوموا بنا نعود جارنا اليهودي فقاموا ودخل النبي صلى الله عليه وسلم وقعد عند رأسه وقال
له : قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فنظر المريض إلى أبيه فقال : أجبه . فنطق
بالشهادة فقال صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي أنقذ بي نسمة من النار الحديث . ولان العيادة نوع من
البر وهي من محاسن الاسلام فلا بأس بها . ويرد السلام على الذمي ولا يزده على قوله
وعليك لأنه عليه الصلاة والسلام لم يزده على ذلك . ولا يبدؤه بالسلام لأن فيه تعظيما له
فإن كان له إليه حاجة فلا بأس ببداءته . ولا يدعو له بالمغفرة ويدعو له بالهدى ، ولو دعا له
بطول العمر قيل يجوز لأن فيه نفعا للمسلمين بالجزية ، وقيل لا يجوز ، وعلى هذا الدعاء
بالعافية . وهذا إذا كان من أهل الكتاب ، ولو كان مجوسيا لا يعوده لأنه أبعد عن الاسلام ،
وقيل يعوده لأن فيه إظهار محاسن الاسلام وترغيبه فيه . واختلفوا في عيادة الفاسق والأصح
أنه لا بأس به لأنه مسلم والعيادة في حق المسلمين . وإذا مات الكافر قيل لوالده أو لقريبه
في تعزيته أخلف الله عليك خيرا منه وأصلحك ورزقك ولدا مسلما لأن الجزية تطهر . ويقول
في تعزية المسلم أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك ورحم ميتك وأكثر عددك . وفي النوازل :
ولا بأس بأن يصل الرجل المسلم المشرك قريبا كان أو بعيدا ، محاربا كان أو ذميا . وأراد
بالمحارب المستأمن فأما إذا كان غير مستأمن فلا ينبغي له أن يصله بشئ . وفي الذخيرة : إذا
كان حربيا في دار الحرب وكان الحال حال صلح فلا بأس بأن يصله . واختلفوا هل يكره لنا
أن نقبل هدية المشرك أو لا نقبل ؟ ذكر فيه قولان . وفي فتاوي أهل سمرقند : مسلم دعاه
نصراني إلى داره ضيفا حل له أن يذهب معه . وفي النوازل : المجوسي أو النصراني إذا دعا
رجلا إلى طعام تكره الإجابة وإن قال اشتريت اللحم من السوق فإن كان الداعي يهوديا فلا
بأس .
قال رحمه الله : ( وخصى البهائم ) يعني يجوز لأنه عليه الصلاة والسلام ضحى بكبشين