شرح
الاسلام إلى الآن من غير نكير وهو من أقوى الحجج . وقال الامام : لا يجوز بيع أراضيها
لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله حرم مكة وحرم بيع أراضيها وإجارتها ولأنه وقف
الخليل عليه الصلاة والسلام ولان الأراضي بمكة كانت تدعى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والخليفتين
من بعده بالسوائب من احتاج إليها سكنها ومن استغنى عنها تركها . قال الشارح : ومن وضع
عند بقال درهما يأخذ منه ما شاء كره له ذلك لأنه إذا ملكه الدرهم فقد أقرضه إياه وقد شرط
أن يأخذ منه من القبول وغيرها ما شاء وله في ذلك بقاء الدرهم وكفايته للحاجات ، ولو
كان في يده لخرج من ساعته ولم يبق فصار في معنى قرض جر نفعا وهو منهي عنه ، وينبغي
أن يودعه عنده ثم يأخذ منه شيئا فشيئا ، وإن ضاع فلا شئ عليه لأن الوديعة أمانة ا ه . قال
رحمه الله : ( وتعشير المصحف ونقطه ) يعني يجوز لأن القراءة والآية توقيفية ليس للرأي فيها
مدخل ، فالتعشير حفظ الآيات ، والنقط الاعراب فكانا حسنين ، ولان العجمي الذي لا
يحفظ القرآن لا يقدر على القراءة إلا بالنقط فكان حسنا ، وما روي عن ابن مسعود من قوله
جرد والقرآن فذلك في زمانهم لأنهم كانوا ينقلونه عن النبي صلى الله عليه وسلم كما أنزل . وعلى هذا لا
بأس بكتابة أسامي السور وعد الآي وإن كان محزبا فهو حسن ، وكم من شئ يختلف
باختلاف الزمان والمكان . وفي العتابية : ويكره التعاشير وهو كتابة لعلامة عشر منتهى عشر
آيات ا ه . قال رحمه الله : ( وتحليته ) يعني ويجوز تحلية المصحف لما فيه من تعظيمه كما في
نقش المسجد وزينته وقد تقدم في بابه .
قال رحمه الله : ( ودخول ذمي مسجدا ) يعني جاز إدخال الذمي جميع المساجد عندنا .
وقال مالك : يكره في كل المساجد . وقال الشافعي : يكره في المسجد الحرام لقوله تعالى
* ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ) * ( التوبة : 28 ) ولان الكافر لا يخلو عن
النجاسة والجنابة فوجب تنزيه المسجد عنه . ولنا أنه عليه الصلاة والسلام أنزل وفد ثقيف في
المسجد وضرب لهم خيمة في المسجد فقال الصحابة : المشركون نجس . فقال عليه الصلاة
والسلام : ليس على الأرض من نجاستهم شئ وإنما نجاستهم على أنفسهم . والنجاسة
المذكورة في الآية الخبث فاعتقادهم لأن كل خبيث رجس وهو النجس والمراد بالمنع في
الآية منعهم عن الطواف ، ولما أعلا الله كلمة الاسلام منعهم صلى الله عليه وسلم من الدخول للطواف .
والتعميم المذكور ههنا هو المذكور في الجامع الصغير وذكره الكرخي في مختصره وذكر محمد
في السير الكبير أنهم يمنعون من دخول المسجد الحرام . فإن قلت : الدليل ليس بنص في
المسألة لأن المذكور دخول الذمي والدليل يفيد جواز دخول الذمي بالأولى فأفاد المطلوب
وزيادة بالنص ، وظهر أن يقول المؤلف ذمي مثال وليس بقيد ولهذا عبر محمد في كتبه بلفظ
الكافر ليفيد العموم . وفي الذخيرة : إذا قال الكافر من أهل الحرب أو من أهل الذمة علمني
القرآن فلا بأس بأن يعلمه ويفقهه في الدين . قال القاضي علي السفدي : إلا أنه لا يمس