شرح
القرب المالية قد تحصل بالاتلاف كالاعتاق والمضحي إذا تصدق باللحم فقد حصل النوعان
أعني التمليك والاتلاف بإراقة الدم ، وإن لم يتصدق حصل الأخير إلى هنا لفظ العناية .
وفي المحيط : لو زكى نصابه ثم مر عليه أيام النحر ونصابه ناقص عليه الأضحية ولا يعد
فقيرا بأداء الزكاة في هذ السنة لأن قدر المؤدى يعد قائما شرعا ، ولو انتقص في أيام النحر
بغير الزكاة سقطت عنه الأضحية لأن المؤدى لا يعد قائما حكما فيعد فقيرا .
وقوله عن نفسه لأنه أصل في الوجوب عليه وقوله لا عن طفله يعني لا يجب عليه
عن أولاده الصغار لأنها عبادة محضة بخلاف صدقة الفطر ، والأول ظاهر الرواية . وإن كان
للصغير مال يضحي عنه أبوه من ماله أو وصيه من ماله عند أبي حنيفة . وقال محمد وزفر
والشافعي رحمه الله تعالى : من مال الأب لأن الإراقة إتلاف والأب لا يملكه في مال الصغير
كالاعتاق ، والأصح أنه يضحي من ماله ويأكل منه ما أمكن ويبتاع بما بقي ما ينتفع بعينه ،
كذا ذكره صاحب الهداية . وفي الكافي : الأصح أنه لا يجب ذلك وليس للأب أن يفعله من
مال الصغير . وقوله شاة أو سبع بدنة بيان للقدر الواجب والقياس أن لا يجوز إلا البدنة
كلها إلا عن واحد لأن الإراقة قربة لا تتجزى إلا أنا تركناه بالأثر وهو ما روي عن جابر
رضي الله تعالى عنه قال : نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة ولا
نص في الشاة فبقي على أصل القياس ، وتجوز عن ستة أو خمسة أو أربعة أو ثلاثة ، ذكره في
الأصل لأنه لما جاز عن سبعة فما دونها أولى . ولا يجوز عن ثمانية لعدم النقل فيه ، وكذا إذا
كان نصيب أحدهم أقل من سبع بدنة لا يجوز عن الكل لأن بعضه إذا خرج عن كونه قربة
خرج كله ، ويجوز عن اثنين نصفا في الأصح ، وإذا جاز عن الشركة يقسم اللحم بالوزن لأنه
موزون . وإذا قسموا جزافا لا يجوز إلا إذا كان معه شئ آخر من الأكارع والجلد كالبيع لأن
القسمة فيها معنى المبادلة . ولو اشترى بقرة يريد أن يضحي ثم اشترك فيها معه ستة أجزأه
استحسانا ، والقياس لا يجزئ وهو قول زفر لأنه أعدها قربة فيمتنع بيعها . وجه الاستحسان
أنه قد يجد بقرة سمينة وقد لا يظفر بالشركاء وقت الشراء فيشتريها ثم يطلب الشركاء ، ولو لم
يجز ذلك لحرجوا وهو مدفوع شرعا ، والأحسن أن يفعل ذلك قبل الشراء ، وعن الامام مثل
قوله زفر . قال القدوري : الواجب على مراتب بعضها آكد من بعض ، ووجوب سجدة
التلاوة آكد من وجوب صدقة الفطر ، وصدقة الفطر وجوبها آكد من وجوب الأضحية . وفي
الخانية : الموسر في ظاهر الرواية من له مائتا درهم أو عشرون دينارا أو ما بلغ ذلك سوى
سكنه ومتاعه ومركبه وخادمه الذي في حاجته . وفي الأصل : ولو جاء يوم الأضحية ولا
مال ثم استفاد مائتي درهم ولا دين عليه فعليه الأضحية . ولو كان له عقار ملك قيمة العقار
مائة درهم ، والزعفراني والفقيه علي الرازي اعتبر القيمة وأوجبا الأضحية . ولو كان له أرض
يدخل عليه منها قوت السنة فعليه الأضحية حيث كان القوت يكفيه ويكفي عياله ، وإن كان