كتاب الأضحية
شرح
كتاب الأضحية أورده عقب الذبائح لأنها ذبيحة خاصة والذبائح عام والخاص بعد العام ، وتعقب
بأنهم إن أرادوا أن الخاص بعد العام في الوجود فهو ممنوع لأنه تقرر أن لا وجود للعام
إلا في ضمن الخاص ، وإن أرادوا في التعقل فهو إنما يكون إذا كان العام ذاتيا للخاص
وكان الخاص معقولا كما عرف وكون الامر كذلك فيما نحن فيه ممنوع . ويمكن أن
يقال : تميز الذاتي من العرضي إنما يتعسر في الحقائق النفسانية ، وأما في الأمور الوضيعة
والاعتبارية كما نحن فيه فكل من اعتبر داخلا في مفهوم شئ يكون ذاتيا له ويكون
تصور ذلك الشئ تصورا له بالكلية ، ولا شك أن معنى الذبح داخل في معنى الأضحية
فتوقف تعقلها على تعقل معنى الذبح فيتم التعريف على اختيار الشق الثاني . وهو في
اللغة كما في النهاية شاة نحرها تذبح في يوم الأضحية . ولا يخالفه ما في القاموس
والصحاح من أنها شاة من غير لفظ نحرها لأن لفظ النحر مراد بدليل الأضحية . وتجمع
على أضاحي بالتشديد ويقال أضحية وضحايا كهدية وهدايا . ويقال أضحاة وتجمع على
أضحى . وعند الفقهاء كما في النهاية اسم لحيوان مخصوص وهي الشاة فصاعدا من هذه
الأنواع الأربعة . والجذع من الضأن تذبح بنية القربة في يوم مخصوص ا ه . ولها شرائط
وجوب وشرائط أداء وصفة ، فالأول كونه مقيما موسرا من أهل الأمصار والقرى
والبوادي والاسلام شرط ، وأما البلوغ والعقل فليسا بشرط حتى لو كان للصغير
والمجنون مال فإنه يضحي عنه أبوه . وأما شرائط آدابها فمنها الوقت في حق المصري بعد
صلاة الامام ، والمعتبر مكان الأضحية لامكان المضحي . وسببها طلوع فجر يوم النحر ،
وركنها ذبح ما يجوز ذبحه وسيأتي الكلام في صفتها . واعلم أن القربة المالية نوعان : نوع
بطريق التمليك كالصدقات ، ونوع بطريق الاتلاف كالاعتاق والأضحية ، وفي الأضحية
اجتمع المعنيان فإنه يتقرب بإراقة الدم وهو إتلاف ثم بالتصدق باللحم فيكون تمليكا ا ه .