الأرنب وذبح ما لا يؤكل لحمه يطهر لحمه وجلده إلا الادمي والخنزير ولا يؤكل مائي
شرح
الامام وهو العقعق لأنه يأكل الدجاج . وعن أبي يوسف أنه يكره أكله لأنه غالب أكله الجيف
والأول أصح . قال في النهاية : ذكر في بعض المواضع أن الخفاش يؤكل ، وذكر في بعضها أنه
لا يؤكل لأن له نابا . وأما الضبع فلما روينا وبينا ولأنه يأكل الجيف فيكون لحمه خبيثا . وأما
الضب والزنبور والسلحفاة والحشرات فلأنها من الخبائث وقد قال تعالى * ( ويحرم عليكم
الخبائث ) * ( الأعراف : 157 ) وما روي من الإباحة محمول على ما قبل التحريم ثم حرم الخبائث
لأنه لم يكن محرما في الابتداء إلا ثلاثة أشياء على ما قال الله تعالى * ( قل لا أجد فيما أوحى إلى
محرما ) * ( الانعام : 145 ) إلى آخر الآية . ثم حرم بعد ذلك أشياء . وأما الحمر الأهلية فلما روى
البخاري رحمه الله تعالى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية . وأما البغل فلانه من نسل
الحمار فكان كأصله حتى لو كانت أمه فرسا فعلى الخلاف المعروف في الخيل لأن المعتبر هو
الام . قال رحمه الله : ( وحل الأرنب ) لأنه عليه الصلاة والسلام أمر أصحابه أن يأكلوه حين
أهدى إليه مشويا . رواه أحمد والنسائي . ولأنه ليس من السباع ولا يأكل الجيف فأشبه الظبي .
قال رحمه الله : ( وذبح ما لا يؤكل لحمه يطهر لحمه وجلده إلا الآدمي والخنزير ) وقال الشافعي
رحمه الله تعالى : الذكاة لا تؤثر في جميع ذلك لأن أثر الذكاة في إباحة اللحم أصل وفي طهارته
وطهارة الجلد تبع ولا تبع بدون الأصل فصار نظير ذبح المجوس . ولنا أن الذكاة مؤثرة في إزالة
الرطوبات النجسة فإذا زالت طهرت كما في الدباغ ، وهذا الحكم مقصود في الجلد كالتناول في
اللحم وفعل المجوسي غير معتد به فلا بد من الدباغ ، وكما يطهر لحمه شحمه أيضا حتى
لو وقع في الماء القليل لا يفسده . وهل يجوز الانتفاع به لغير الاكل ؟ قيل لا يجوز اعتبارا
بالاكل ، وقيل يجوز كالزيت إذا خالطه شحم الميتة والزيت غالب فإنه ينتفع به في غير الاكل .
والخنزير لا يؤثر فيه الدباغ لنجاسته والآدمي لكرامته ، وفي روايته لا يطهر بالذكاة لحم ما لا
يؤكل لحمه والجلد يطهر هو الصحيح وقد مر في كتاب الطهارة اه .
قال رحمه الله : ( ولا يؤكل مائي السمك غير طاف ) وقال مالك رحمه الله تعالى : يؤكل
جميع حيوان الماء واستثنى بعضهم الخنزير والسباع والكلب والآدمي ، وعن الشافعي رحمه الله
تعالى أباح ذلك كله . وقال صاحب الهداية : والخلاف في الاكل والبيع واحد وينبغي أن يجوز
بيعه بالاجماع لطهارته . لهم قوله تعالى * ( أحل لكم صيد البحر ) * ( المائدة : 96 ) من غير فصل
ولأنه لا دم في هذه الأشياء لأن الدموي لا يسكن الماء والمحرم هو الدم فأشبه السمك .
وروى جابر أنهم أصابهم جوع شديد في الغزو فألقى البحر حوتا ميتا يقال له العنبر فأكلنا
منه نصف شهر قال : فلما قدمنا المدينة وذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كلوا رزقا
أخرجه الله لكم أطعمونا إن كان معكم الحديث . ولنا قوله تعالى * ( ويحرم عليكم الخبائث ) *
( الأعراف : 157 ) وهذا منها . قال في النهاية : إن كراهة الخبائث تحريمية وما سوى السمك