تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
قال مشايخ بلخ : يصير محجورا عليه من وقت الإجازة وهو الأصح وإن كان الخيار للمشتري صار محجورا عليه من وقت البيع لأن خيار المشتري لا يمنع خروج الملك عن البائع . ولو أسقط لفظ سيده وذكر مكانه وموت غير القاضي أو أراد فيه كتاب الشبهة لكان أولى وأسلم لأنه يشمل السيد والأب والوصي وأخرج موت القاضي . ولو قال المؤلف وجنون أحدهما ولحوقه بدار الحرب لكان أولى لأنه يفيد جنون العبد ولحوقه بدار الحرب لأنه أكثر فائدة . قال رحمه الله : ( والإباق ) يعني بالإباق أيضا يصير محجورا عليه حكما علم أهل السوق أو لا . وقال زفر والشافعي : لا يصير محجورا عليه بالإباق لأن الإباق لا ينافي ابتداء الاذن ألا ترى أنه إذا أذن لعبده المحجور عليه الآبق صح وجاز له أن يتجر إذا بلغه فلان لا يمنع الإباق أولى وصار كما إذا غصب . ولنا أن المولى لم يرض بتصرف عبده المتمرد عن طاعته عادة فصار محجورا عليه دلالة والحجر يثبت دلالة كالاذن والإباق يمنع ابتداء الاذن عندنا ، ذكره شيخ الاسلام المعروف بخواهر زاده ، ولنا أن نمنع ولئن سلمنا فالدلالة ساقطة لغيره مع التصريح بخلافها . ولقائل أن يقول : إذا لم يكن للدلالة اعتبار عند وجود التصريح بخلافه ينبغي أن لا يصير الآبق محجورا عليه في الباقي أيضا لوجود التصريح من المولى بالاذن في الابتداء فكان دلالة الحجر في البقاء مخالفة لدلالة التصريح فينبغي أن لا تعتبر . والجواب بأن وجود التصريح بالاذن في الابتداء لا يقتضي وجوده إلى حال الإباق وإنما يعرف في البقاء باعتبار استصحاب الحال وهي حجة ضعيفة ولهذا تكون دافعة لا مثبتة فيجوز أن تترجح الدلالة عليها ، وأما الغصب فإن كان المولى يتمكن من أخذه بأن كان الغاصب مقرا بالغصب أو كان للمالك بينة يمكنه أن ينزعه بها فيجوز أن يأذن ابتداء فكذا بقاء ، ولو عاد من الإباق فالصحيح أن الاذن لا يعود . قال في المحيط : فإن قال المشتري لم يأبق ولكن بعثه المولى في حاجة وحجد المولى فالقول للمشتري والبينة له أيضا لأن المشتري متمسك بما هو ثابت في الأصل باتفاقهما والمولى ادعى أمرا عارضا فكان القول قول المتمسك بالأصل . وأما البينة فلأنها أكثر إثباتا لأنها تثبت جواز البيع وبينة المولى تنفي جوازه والبينة على المنفي لا تقبل . ولو غصب رجل عبدا محجورا ولا إذن للمولى وحلف الغاصب فتصرف العبد ومولاه ساكت ثم قامت له بينة فاسترده لم يجز تصرف العبد ولا يصير مأذونا له لأن سكوت المولى إذن حكمي ، ولو أذن له صريحا والغاصب جاحد ولا بينة له لا يصح الاذن فالحكمي أولى . وإن أسر العبد وأحرز بدار الحرب صار محجورا عليه وإن كان في دار الاسلام فهو على إذنه . وفي الخانية : العبد المأذون إذا غصبه غاصب لم يذكره في الكتاب والصحيح أنه لا يصير محجورا اه‍ . قال رحمه الله : ( والاستيلاد ) يعني الأمة المأذون لها تصير محجورة باستيلاد المولى لها . وقال زفر : لا تصير محجورا عليها به وهو القياس لأن المولى لو أذن لام ولده ابتداء يجوز فالنفي أولى وقد تقدم ما فيه . وجه الاستحسان أن العادة جرت بتحصين أمهات الأولاد أنه