شرح
كتاب المأذون بيان أذن العبد ، وأما بيان إذن الصبي فعلى سبيل التبعية ، ويجوز أن يكون مدار
ما ذكر في تفسير المأذون في الشرع على ما هو المقصود بالذات في كتاب المأذون وهو إذن
العبد . ولقائل أن يقول : إن أريد إسقاط الحق بجملته وفك الحجر برقبته فهو ممنوع ولو كان
كذلك تصح هبته وإقراضه ونحوهما من التبرعات وليس كذلك قطعا ، وإن أراد أنه إسقاط
وفك في الجملة فهو مسلم لكن لا يثبت به المدعي إذ لا يلزم منه إسقاط وفك في جميع
التصرفات حتى يكون مأذونا في جميعها . قيل : المراد إسقاط وفك في بعض معين من
التصرفات فلا يرد النقض بالتبرعات فلو قال فك الحجر ومنع إسقاط في نوع لكان أولى
فتأمل . قال رحمه الله : ( فلا يتوقت ولا يتخصص ) يعني لا يتوقت بزمان ولا مكان ولا
يتخصص بنوع من أنواع التجارة عندنا لما ذكرنا من تفسيره . وقال الإمام الشافعي وزفر : هو
عبارة عن توكيل وإنابة فينفذ عندهما ويتخصص ، وعندهما يتصرف بأهلية نفسه وحق المولى
قد أسقطه والساقط لا يعود كما إذا رضي المستأجران يؤجر عبده من شخص بعينه دون غيره
والاسقاط لا يقبل التقييد دون غيره كالطلاق والعتاق . ولو أسلم البائع المبيع إلى المشتري قبل
نقد الثمن على أن يتصرف فيه نوعا من التصرف دون غيره فإنه لا يعتبر تقييده لأنه إسقاط
لحقه فلا يقبل التقييد بخلاف إذن القاضي فإنه بمنزلة الوكيل ، ذكره قاضيخان في فتاواه كذا
ذكره الشارح . وفي المحيط : يجوز الاذن للصبي العاقل في التجارة من الأب والقاضي ولا
يجوز تخصيصه بنوع دون نوع كالعبد ، لا يقال لو كان إسقاطا لما ملكه بهبة لأنا نقول ليس
بإسقاط في حق ما لم يوجد فيكون النهي امتناعا فيما لم يوجد . لا يقال هو وليس بأهل لحكم
التصرف وهو الملك فكيف يكون أهلا لنفس التصرف والسبب غير مشروع لذاته بل لحكمه
فإذا لم يترتب عليه حكمه لا يكون مشروعا كطلاق الصبي لأنا نقول : حكمه ملك اليد وهو
أهل لذلك كالمكاتب . قال في العناية : وصحح المصنف كونه إسقاطا عندنا بقوله ولهذا لا
يقبل التأقيت ثم قال : فإن قيل قوله فك الحجر وإسقاط الحق مذكور في حيز التعريف فكيف
جاز الاستدلال عليه ؟ وأجيب بوجهين : أحدهما أن حكمه الشرعي هو تعريفه فكان
الاستدلال عليه ليس بالاستدلال وإنما هو الصحيح للنقل بما يدل على أنه عندنا تعرف بذلك
كما أشرنا إليه . الثاني أن من حيث كونه حكما لا من حيث كونه تعريفا . قال في المحيط :
فيبيع من المولي ويشتري منه ويطالبه بإيفاء الثمن على وجه لو امتنع يحبس . ولو قال أذنت لك
في الخياطة أو الصباغة أو في عمل آخر فهو مأذون في جميع الأوقات ما لم يحجر عليه ، ولو
قال أتجر في البر ولا تتجر في البحر لا يصح نهيه . ولقائل أن يقول : إن أريد بقوله فلا
تخصيص بنوع دون نوع أنه لا يتخصص بذلك . أطلقه ولم يقيده بنوع فهو يسلم لكن لا
يجدي طائلا لأن ما نحن صورة التقيد وإن أريد أنه لا يتخصص بنوع دون نوع وإن قيده
بذلك فهو ممنوع ، كيف وهذا يتوقف تمامه على أول المسألة هو أن يكون الاذن في نوع من