تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
ويشتري يصير مأذونا في التجارة عندنا إلا في البيع الذي صادفه السكوت . وقال محمد رحمه الله : وهذا بمنزلة ما لو رأى المولى عبده المسلم يشتري الخمر أو الخنزير فسكت يصير مأذونا في التجارة وإن كان لا يجوز هذا الشراء فكذا هنا ، فكيف يجوز حمل كلام قاضيخان على خلاف ما ذكره محمد في الأصل ؟ وفي المحيط البرهاني قال محمد في الأصل : إذا نظر الرجل إلى عبده وهو يبيع ويشتري ولم ينهه عن ذلك يصير العبد مأذونا في التجارة عند علمائنا الثلاثة ، وإذا رأى عبده يبيع عينا من أعيان ماله يصير مأذونا في التجارة ولكن لا يجوز بيعه مال المولى . وفي قاضيخان : إذن الصغير في التجارة وأبوه يأبى صح إذن القاضي إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت لم يكن إذنا اه‍ . فهم بعض أهل العصر أن سكوت القاضي إذا رأى عبده يبيع ويشتري لا يكون اذنا بخلاف سكوت المولى كما فهم الامام الزيلعي كما تقدم وليس كذلك ، بل المراد يكون إذنا في الذي سكت عنده ويكون إذنا في الذي بعده كما تقدم ، ولو أمره المولى أن يبيع متاع غيره يصير مأذونا ، ولو رأى عبده يشتري شيئا ويبيع في حانوته فسكت حتى باع متاعا كثيرا من ذلك كان إذنا ولا ينفذ على المولى بيع العبد ذلك المتاع . ولو رأى المولى عبده يشتري شيئا بدراهم المولى أو دنانيره فلم ينهه يصير إذنا ، فإن كان هذا الثمن من مال المولى كان للمولى أن يرده ولا يبطل البيع بالاسترداد ، ولو أن رجلا أجنبيا دفع إلى عبده مالا ليبيعه فباعه والمولى يراه ولم ينهه كان إذنا ويجوز ذلك البيع على صاحب المتاع . واختلفوا في عهدة البيع ، قيل يرجع إلى الآمر ، وقيل إلى العبد . وفي المحيط : وإن لم يره المولي جاز البيع والعهدة عل صاحب المتاع لأن عهدة العبد المحجور متى توكل عن غيره يكون على الموكل . ولو اشترى عبدا على أنه بالخيار فرآه يتصرف فلم ينهه فإن لحقه دين فهو نقض للبيع وإلا فلا ، وإن تم البيع فهو محجور عليه . والفرق أن الاذن لا ينافي في خيار البائع لأن الاذن مع خيار البائع يجتمعان ويفترقان ، فمن باع عبدا مأذونا على أنه بالخيار بقي العبد مأذونا له في مدة الخيار فلم يكن إذن البائع منافيا خياره فبقي خياره ، وأما الاذن مع خيار المشتري لا يجتمعان فإن من اشترى مأذونا على أنه بالخيار بطل الاذن ، وإن أذن المشتري بالخيارة سقط خياره ، وإن كان العبد اكتسب شيئا فهو للمشتري ، فإن اكتسب بعد القبض طاب ، وقبل القبض يتصدق به ، قيل هذا قولهما ، وعند الامام الكسب للبائع ا ه‍ . وقال الإمام الشافعي وزفر : لا يثبت الاذن بسكوت المولى فيما ذكرنا لأن السكوت يحتمل الرضا والرد فلا يثبت بالشك كما لو رأى أجنبيا يبيع ماله فسكت ولم ينهه أو رأى القاضي الصبي والمعتوه ولم يكن لهما ولي أو عبدهما ، وكذا إذا رأى العبد يتزوج أو الأمة تتزوج ، وكذا لو تلف مال غيره وهو ينظر لم يكن ذلك إذنا . قلنا : هذه التصرفات مبنية على عادات الناس وقد جرت العادة أن من لا يرضى بتصرف عبده ينهاه ويؤدبه فإذا سكت دل على رضاه به وصار إذنا ل لأجل دفع الضرر فصار كسكوت النبي عليه الصلاة والسلام