كتاب المأذون
شرح
كتاب المأذون
تأخير كتاب المأذون عقيب كتاب الحجر ظاهر لأن الاذن يقتضي سبق الحجر ، ولما
ترتب وجودا ترتب أيضا ذكرا للتناسب . والكلام هنا من وجوه : الأول في معناه لغة . الثاني
في دليل المشروعية . الثالث في سببه . الرابع في ركنه . الخامس في شرطه . السادس في
تفسيره . السابع في حكمه . أما معناه لغة قال شيخ الاسلام خواهر زاده في مبسوطة : الاذن
هو الاطلاق لغة لأنه ضد الحجر وهو المنع فكان إطلاقا عن شئ إلى شئ كان اه . وفي
النهاية : أما اللغة فالاذن في الشئ رفع المانع لمن هو محجور عنه وإعلام بإطلاقه فيما حجر
عليه من أذن له في الشئ اذنا . وأبعد الامام الزيلعي حيث قال : والاذن في اللغة الاعلام
ومنه الاذان وهو الاعلام لأن الاذن من أذن في كذا إذا أباحه وأذان من أذن بكذا إذا أعلم
وبينهما فرق . وأما دليل المشروعية فهو قوله تعالى * ( وابتغوا من فضل الله ) * ( الجمعة : 10 )
وإذن الصبي والعبد في التجارة ابتغاء من فضل الله . وأما سبب المشروعية فهو الحاجة لأن
الانسان قد لا يتفرغ لذلك بنفسه لكثرة اشتغاله فيحتاج أن يستعين بالعبد والصغير . وأما ركنه
فقول المولى لعبده أذنت لك في هذا . وأما شرائطه ففي المحيط : شرائط جوازه فولاية الاذن
على المأذون حجرا وإطلاقا منعا وإسقاطا ، كون المأذون عاقلا مميزا عالما عارفا بما يؤذن له وأن
يعلم العبد بالاذن . وفي السغنافي : دخل في قولنا من له ولاية الاذن في التجارة المكاتب
والمأذون والمضارب والشريك مفاوضة والأب والجد والقاضي والولي ا ه . وأما حكمه قال
في غاية البيان : فملك المأذون كل ما كان من قبيل التجارة وتوابعها وعدم ملكه ما لم يكن
كذلك وعزاه إلى التحفة . وأبعد صاحب النهاية والامام الزيلعي حيث قالا : وأما حكمه فهو
تفسيره الشرعي لأن حكم الشئ ما يثبت به . ولا يذهب على ذي مسكة أن ما يثبت بالشئ
ويصير أثرا مرتبا عليه لا يصلح أن يكون تفسيرا لذلك الشئ محمولا عليه بالمواطأة . وأما