فَصْلٌ فِي الأَجْوَفِ المُخْتَلِفِ :
بَاعَتِ الإِبِلُ تَبُوعُ : إِذَا مَدَّتْ بَاعَهَا فِي السَّيْرِ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
دَعَتْهُ بِغَيْرِ اسْمٍ هَلُمَّ إِلَى القِرَى . . . فَأَسْرَى يَبُوعُ الأَرْضَ وَالنَّارُ تَزْهَرُ
وَمَعْنَى هَذَا البَيْتِ أَنَّهُ يَقُولُ : دَعَتْهُ النَّارُ بِغَيْرِ كَلاَمٍ ، فَلَمْ تَقُلْ لَهُ يَا فُلاَنُ ، وَكَانَ الأَوْلَى أَنْ تَقُولَ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ : بِغَيْرِ اسْمٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : بِغَيْرِ اسْمِهِ ، لَجَازَ أَنْ يُظَنَّ أَنَّهَا دَعَتْهُ بِاسْمٍ آخَرَ غَيْرِ اسْمِهِ ، وَهْيَ لَمْ تَدْعُهُ بِاسْمٍ أَصْلاً ، لِأَنَّهَا غَيْرُ نَاطِقَةٍ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى دَعَتْهُ : أَنَّهُ رَآهَا فَقَصَدَهَا كَمَا يَقْصِدُهَا مَنْ تَسْتَدْعِيهِ بِاسْمِهِ ، فَلِذَلِكِ نَكَّرَ الاسْمَ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ لِيَصِحَّ لَهُ هَذَا المَعْنَى فِيهِ ، وَبَاعَ يَبِيعُ : مِنَ البَيْعِ .
اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر — صفحة 93
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص٩٣