فصلٌ في الأجوف المتفق المعنى :
بَانَهُ يَبِينُهُ وَيَبُونُهُ : إِذَا طَالَهُ فِي الفَضْلِ والمَزِيَّةِ ، وَيُقَالُ مِنْهُ : بَيْنَهُمَا بَوْنٌ بَعِيدٌ ، وَبُونٌ بَعِيدٌ ، وبَيْنٌ بَعِيدٌ ، وَالوَاوُ أَفْصَحُ ، وَلاَ يُقَالُ فِي البُعْدِ إِلاَّ : بَيْنَهُمَا بَيْنٌ ، لاَ غَيْرُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : { لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ } [ الأنعام : 94 ] عَلَى قِرَاءَةِ الرَّفْعِ ، فَالمُرَادُ بِهِ الوَصْلُ ، أَيْ : لَقَدْ تَقَطَّعَ وَصْلُكُمْ ، وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ ، يُقَالُ : بَانَ : إِذَا بَعُدَ ، وَبَانَ : إِذَا قَرُبَ ؛ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ صَاحِبِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا :
وكُنَّا على بَيْن يؤلِّف شملَنا . . . فأعْقبَه البين الذي شتَّتَ الشملا
فيا عجباً ضدان واللفظ واحد ! . . . فلله لفظ ما أمرَّ وما أحْلى !
اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر — صفحة 90
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص٩٠