وَإِلَى هَذَا المَذْهَبِ ذَهَبَ المُبَرّدُ وَثَعْلَب . وَلِلنَّحْوِيِينَ فِي ذَلِكَ أَنْحَاءٌ :
فَمَذْهَبُ أَبِي الفَتْحِ بنِ جِنّي على ما نَصَّهُ في " خَصَائِصِهِ " " وَمُنْصِفِهِ " ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَوَالِيفِهِ ، أَنَّ ( فَعَلَ ) مِنْ غَيْر المُتَعَدّي ( يَفْعُلُ ) بِالضَّمّ فِيهِ أَقْيَسُ مِنْ ( يَفْعِلُ ) بِالكَسْرِ ، وَأَنَّ ( فَعَلَ ) المُتَعَدِي ( يَفْعِلُ ) بِالكَسْرِ فِيهِ أَقْيَسُ مِنْ ( يَفْعُلُ ) بِالضَّمِ ؛ فَضَرَبَ يَضْرِبُ عَلَى هَذَا المَذْهَبِ ، أَقْيَسُ مِنْ قَتَلَ يَقْتُلُ ، وَقَعَدَ يَقْعُدُ أَقْيَسُ مِنْ جَلَسَ يَجْلِسُ ؛ وَحُجَّتُهُ أَنَّ ( يَفْعُلُ ) بِالضَّمّ ، قَدِ اسْتَقَرَّ فِيمَا لاَ يَتَعَدَّى نَحْوُ : كَرُمَ يَكْرُمُ ، وَظَرُفَ يَظْرُفُ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَجِيئُهُ عَلَى ( فَعَلَ ) غَيْرِ المُتَعَدّي أَولَى .
وَمَذْهَبُ أَبِي الحَسَنِ وَجَمَاعَةٍ أَنَّ ( يَفْعِلُ ) بِالكَسْرِ أَغْلَبُ عَلَى ( فَعَلَ ) مِنْ ( يَفْعُلُ ) بِالضَّمّ ؛ قَالَ أَبُو عَلِيّ : وَلاَ سَبِيلَ إِلَى حَصْرِ ذَلِكَ ، فَيُعْلَمَ أَيُّهُمَا أَغْلَبُ وَأَكْثَرُ .
اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر — صفحة 64
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص٦٤