تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وَنُصَلِّي عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ المَبْعُوثِ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ وَالمَخْصُوصِ بِالْوَحْيِ وَالإِلْهَامِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْقَائِمِينَ بِنُصْرَةِ الإِسْلاَمِ ، أَمَّا بَعْدُ . فَإِنَّهُ لَمَّا قَلَّبَتْنِي يَدُ النَّوَى بَيْنَ نَشْرِهَا وَطَيَّهَا ، وَأَخْرَجَتْنِي عَنِ الأَوْطَانِ إِخْرَاجَ السِّهَامِ عَنْ قِسِيِّهَا ، وَحَمَّلَتْنِي الأَيَّامُ مَا يُثْقِلُ مِنْ أَعْبَاءِ نَأْيِهَا ، وَسَعَتْ بِي فِي طَلَبِ الْفَوَائِدِ غَايَةَ [ سَعْيِهَا ] ، وَسَهَّلَتْ لِي مِنْ الرّحْلَةِ فِي طَلَبِ العِلْمِ مَا لَمْ أَزَلْ حَامِداً فِي ذَلِكَ حُسْنَ رَأْيِهَا ، وَجَعَلْتُ أَضْرِبُ أَعْدَادَ البِلاَدِ بَعْضاً فِي بَعْضٍ ، وَأَخُطُّ أَدِيمَ الأَرْضِ تَارَةً عَنْ طُولٍ وَآوِنَةٍ عَنْ عَرْضٍ ، وَأَنَا فِي طَيّ ذلِكَ أَسْتَخْرِجُ الْدُّرَرَ مِنْ أَصْدَافِهَا وَأَجْمَعُ الفَوَائِدَ عَلَى اخْتِلاَفِ أَصْنَافِهَا ، إِلَى أَنْ جَمَعْتُ مِنْ ذَلِكَ مَا مُلِئَ مِنْهُ الوِطَابُ ، وَذُقْتُ مِنْ حَلاَوَةِ الرّحْلَةِ مَا يُسْتَعْذَبُ وَيُسْتَطَابُ ، فَلَمْ أَزَلْ أَقِفُ عَلَى تَنَوُّعَاتِ الْبُلْدَانِ مَوْقِفَ الاسْتِحْقَاقِ وَأَتَبَيَّنُ مَدْلُولَ قَوْلِهِ تَعَالَى : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ } [ فصلت : 53 ] . وَلاَ غَرَضَ فِي ذَلِكَ كُلّهِ إِلاَّ مَسْأَلَةٌ أفيدُها أَوْ أسْتَفِيدُهَا ، أَوْ كَلِمَةٌ أُجِيدُهَا أَوْ أسْتَجِيدُهَا ، أَوْ عَالِمٌ أَعُودُ مِنْ رُؤْيَاهُ [ مُمْتَلِئَ ] الْفُؤَادِ ، أَوْ مُتَعَلّمٌ أَظْفِرُهُ بِالْعِلْمِ الْمُسْتَفَادِ . وَمَا بَرِحْتُ فِي طَلَبِ هَذَا الْمَقْصَدِ ، وَتَوَرُّدِ هَذَا الْمَوْرِدِ ، أَحُلُّ مِنْ كُلّ مَدِينَةٍ مَحَلَّ الْمُنْتَقِدِ ، وَأَحُلُّ بِهَا مِنْ عُقَدِ الْعِلْمِ مَا أُبْرِمَ وَعُقِدَ ،