تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
فقال : يا أمير المؤمنين شهادة زور ، وقول غرور ، وملق معتف ، وطالب عرف ، وأصدق منه ابْن أخت لي ، حيث يقول : دعيني أجوب الأرض ألتمس الغنى فلا الكرج الدنيا ولا الناس قاسم فضحك المأمون ، وسكن غضبه . أَخْبَرَنِي الحسين بْن علي الصيمري ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عمران المرزباني ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن يحيى الصولي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إسماعيل بْن الخصيب ، قَالَ : سمعت سعيد بْن حميد يقول : كان ابْن أبي دؤاد قد اصطنع أبا دلف ، واحتبسه بحيلة من يد الأفشين ، وقد دعا بالسيف ليقتله ، فكان أَبُو دلف يصير إليه كل يوم يشكره ، وكان ابْن أبي دؤاد يقول به ويصفه ، فقال له المعتصم : إن أبا دلف حسن الغناء ، جيد الضرب بالعود ، فقال : يا أمير المؤمنين القاسم في شجاعته ، وبيته في العرب يفعل هذا ؟ قَالَ : نعم وما هو هذا ؟ هو أدب زائد فيه فكأن ابن أبي دؤاد عجب من ذلك ، فأحب المعتصم أن يسمعه ابْن أبي دؤاد ، فقال له : يا قاسم غنني ، فقال : وَاللَّه ما أستطيع ذلك ، وأنا أنظر إلى أمير المؤمنين هيبة له وإجلالا ، فقال : لابد من ذلك ، واجلس من وراء ستاره ، فكان ذلك أسهل عليه ، فضربت ستاره وجلس أَبُو دلف يغني ، ووجه المعتصم إلى ابْن أبي دؤاد ، فحضر واستدناه ، وجعل أَبُو دلف يغني ، وأحمد يسمع ولا يدري من يغني ، فقال له المعتصم : كيف تسمع هذا الغناء يا أبا عبد اللَّه ، ؟ فقال : أمير المؤمنين أعلم به مني ، ولكني أسمع حسنا ، فغمز المعتصم غلاما ، فهتك الستارة ، وإذا أَبُو دلف ، فلما رأى المعتصم ، وابن أبي دؤاد ، وثب قائما ، وأقبل على ابْن أبي دؤاد ، فقال : إني أجبرت على هذا ، فقال : لولا دربتك في هذا من أين كنت تأتي بمثل هذا ؟