أَخْبَرَنِي ابن يعقوب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن نعيم ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن علي النحوي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بن علي بن رزين ، قَالَ : أَخْبَرَنَا علي بن خشرم ، قَالَ : حَدَّثَنِي سلمة بن سليمان ، قَالَ : جاء رجل إلى عبد اللَّه بن المبارك فسأله أن يقضي دينًا عليه ، فكتب له إلى وكيل له ، فلما ورد عليه الكتاب ، قَال له الوكيل : كم الدين الذي سألت فيه عبد اللَّه أن يقضيه عنك ؟ قَالَ : سبع مائة درهم ، فكتب إلى عبد اللَّه إن هذا الرجل سألك أن تقضي عنه سبع مائة درهم ، وكتبت له بسبعة آلاف ، وقد فنيت الغلات ، فكتب إليه عبد اللَّه : إن كانت الغلات قد فنيت فإن العمر أيضًا قد فني ، فأجز له ما سبق به قلمي لَهُ .
وقَالَ ابن نعيم : أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عمر ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المنذر ، قَالَ : حَدَّثَنِي يعقوب بن إسحاق ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عيسى ، قَالَ : كان عبد اللَّه بن المبارك كثير الاختلاف إلى طرسوس ، وكان ينزل الرقة في خان ، فكان شاب يختلف إليه ويقوم بحوائجه ، ويسمع منه الحديث ، قَالَ : فقدم عبد اللَّه إلى الرقة مرة فلم ير ذلك الشاب ، وكان مستعجلًا ، فخرج في النفير فلما قفل من غزوته ، ورجع الرقة سأل عن الشاب .
قَالَ : فقَالُوا : إنه محبوس لدين ركبه ، فقَال عبد اللَّه : وكم مبلغ دينه ؟ فقَالُوا : عشرة آلاف درهم ، فلم يزل يستقصي حتى دل على صاحب المال ، فدعا به ليلًا ووزن له عشرة آلاف درهم ، وحلفه أن لا يخبر أحدًا ما دام عبد اللَّه حيًّا ، وقَالَ : إذا أصبحت ، فأخرج الرجل من الحبس ، وأدلج عبد اللَّه ، فأخرج الفتى من الحبس ، وقيل له : عبد اللَّه بن المبارك كان هاهنا ، وكان يذكرك وقد خرج ، فخرج الفتى في أثره فلحقه على مرحلتين أو ثلاث من الرقة ، فقَال : يا فتى أين كنت لم أرك في الخان ؟ قَالَ : نعم يا أبا عبد الرحمن كنت محبوسًا بدين ، قَالَ : فكيف كان سبب خلاصك ، قَالَ : جاء رجل فقضى ديني ، ولم أعلم له حتى أخرجت من
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 396
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٩٦