تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
أَخْبَرَنَا أبو طالب عمر بْنُ إِبْرَاهِيمَ الفقيه ، وأبو مُحَمَّد الْحَسَن بن مُحَمَّد الخلال ، قَالا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الكاتب ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بن الْحَسَن المقرئ ، قَالَ : سمعت عبد اللَّه بن أَحْمَد الدورقي ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بن علي بن الْحَسَن بن شقيق ، قَالَ : سمعت أبي ، قَالَ : كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو ، فيَقُولون : نصحبك يا أبا عبد الرحمن ؟ فيَقُول لهم : هاتوا نفقاتكم ، فيأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق ويقفل عليها ، ثم يكتري لَهم ويخرجهم من مرو إلى بغداد ، فلا يزال ينفق عليهم ويطعمهم أطيب الطعام ، وأطيب الحلواء ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي وأكمل مروءة ، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإذا صاروا إلى المدينة ، قَالَ لكل رجل منهم : ما أمروك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طرفها ؟ فيَقُول : كذا ، فيشتري لهم ، ثم يخرجهم إلى مكة ، فإذا وصلوا إلى مكة وقضوا حجهم ، قَالَ لكل واحد منهم : ما أمروك أن تشتري لهم من متاع مكة ؟ فيَقُول : كذا وكذا ، فيشتري لهم ، ثم يخرجهم من مكة ، فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو ، فإذا وصل إلى مرو جصص أبوابهم ودورهم ، فإذا كان بعد ثلاثة أيام صنع لهم وليمة وكساهم ، فإذا أكلوا وسروا ، دعا بالصندوق ، ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صرته بعد أن كتب عليها اسمه . قَالَ أبي : أَخْبَرَنِي خادمه أنه عمل آخر سفرة سافرها دعوة ، فقدم إلى الناس خمسة وعشرين خوانًا فالوذج . قَالَ أبي : وبلغني أنه قَالَ للفضيل بن عياض : لولاك وأصحابك ما اتجرت . قَالَ أبي : وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 395 | بشار عواد معروف / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي