زكريا ، قَالَ : حَدَّثَنِي بعض شيوخنا أن بعضهم حدثه أنه لَمَّا كان من خلع المقتدر في المرة الأولى ما كان ، وبويع عبد اللَّه بن المعتز بالخلافة ، دخل على شيخنا أَبِي جعفر الطبري ، فَقَال لَهُ : ما الخبر ؟ وكيف تركت الناس ؟ أو نحو هذا من القول .
فقَالَ له : قد بويع عبد اللَّه بن المعتز ، قَالَ : فمن رشح للوزارة ؟ فقَالَ : مُحَمَّد بن داود بن الجراح .
فمن ذكر للقضاء ؟ فَقَالَ : الْحَسَن بن المثنى ، فأطرق قليلًا ثم قَالَ : هذا أمر لا يتم ولا ينتظم .
قَالَ : فقلت له : وكيف ؟ فَقَالَ : كل واحد من هؤلاء الذين سميت متقدم في معناه ، عالي الرتبة في أبناء جنسه ، والزمان مدبر ، والدنيا مولية ، وما أرى هذا إلا اضمحلال وانتقاض ، ولا يكون لمدته طول ، فكان الأمر كما قَالَ .
أَخْبَرَنِي الأزهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عرفة ، قَالَ : سنة ست وتسعين ومائتين فيها سعى جماعة من الكتاب والقواد بعضهم إلى بعض عازمين على خلع المقتدر ، والبيعة لعبد اللَّه بن المعتز ، فناظروه في ذلك فأجابهم على أن لا يسفك دمٌ ، ولا تكون حرب ، فأخبروه أن الأمر لا يسلم عفوًا وأن جميع من وراءهم قد رضوا به ، فصاروا إلى دار سليمان بن وهب ، ووجهوا إلى عبد اللَّه بن المعتز فأحضروه ، وجاء مُحَمَّد بن داود بن الجراح وَعَليّ بن عيسى ، ومُحَمَّد بن عبدون ، وأحضر أبو عمر مُحَمَّد بن يوسف ، وبويع لعبد اللَّه بن المعتز ، وسلم عليه بالخلافة ، وصير مُحَمَّد بن داود وزيرًا ، وكان مُحَمَّد بن سعيد الأزرق يستحلف الناس على البيعة ، وهذا كله ليلة الأحد يعني لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول .
فلما أصبحوا في يوم الأحد خرج جماعة من الخزر من دار المقتدر ، فصاعدوا في الشذا والطيارات ، فلما بصروا بهم تفرقوا وولوا منهزمين لا يلوون على أحد .
وانتهبت دار العباس بن الْحَسَن ، ودار مُحَمَّد بن داود ، ومنازل جماعة ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 306
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٠٦