الخواص ، وَإِلَى جانبه بالقرب منه مجلس صاحب الشرطة ، فبينا أَنَا جالسة إذا بامرأة قد ضربت بيدها إلي وقالت : رزمتي أخذتها الساعة من بين يدي ، ما أخذها غيرك ، واجتمع عَلَيْنَا الناس وَالمرأة تصيح : ما أخذ رزمتي غيرها ، واتصل الكلام إِلَى صاحب الشرطة ، فجاء أصحاب الشرطة ، وحملوني وَالمرأة معي متعلقة بي ، فوجه بنا صاحب الشرطة إِلَى الوَالي يَعْنِي الأمير ، وبلغ ذلك النوري ، فخرج من المسجد وجاء عَلَى أثرنا ، فلحقنا ونحن بين يدي الوَالي وَالمرأة تدعي عَلِيّ رزمتها ، فدخل النوري ، وَقَالَ للوَالي : لا تتعرض لهذه المرأة فإنها بريئة ، وعرف الوَالي بأبي الحسين النوري فصاح الوَالي : ما حيلتي ومعها خصمها ؟ فَقَالَ له النوري : قد عرفتك وَأَنْتَ أعلم وخرج ، فبينما هم كذلك إذا بجارية سوداء قد أقبلت ، وقالت : يا امرأة خلي عنها ، فقد حملت أَنَا الرزمة إِلَى البيت ، قَالَت : ومن أين أخذتها ؟ قَالَت : من بين يديك ، فأخذ النوري بيدي ، وَقَالَ : قولي أَنْتِ ما أوضر أولياءك ! حَدَّثَنَا عَبْد الكريم بْن هوازن القشيري النِّيسَابُورِيّ ، قَالَ : سمعت أبا حاتم بْن أَحْمَد بْن يَحْيَى السجستاني ، يقول : سمعت أبا نصر السراج ، يقول : كَانَ سبب وفاة أَبِي الحسين النوري أنه سمع هذا البيت :
إن كنت للسقم أهلا فأَنْتَ للشكر أهلا
عذب فلم يبق قلب يقول للسقم مهلا
فأعيد عَلَى الجنيد ذلك ، فَقَالَ : ما كنا شاكين ، ولكن أردنا أن نكشف غين القدرة فِينا .
أَخْبَرَنَا إسماعيل بْن أَحْمَد الحيري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الحسين السلمي ، قَالَ : سمعت عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ البغدادي بنيسابور ، يقول : سمعت أبا عُمَر الأنماطي ، يقول : اعتل النوري ، فبعث إليه الجنيد بصرة فِيهَا دراهم ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 334
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٣٤