أصحابك ؟ فَقَالَ : آثرت حياتهم عَلَى حياتي هذه اللحظة ، فتوقف السياف عَن قتله ورفع أمره إِلَى الخليفة ، فرد أمرهم إِلَى قاضي القضاة ، وكَانَ يلي القضاء يومئذ إسماعيل بْن إِسْحَاق ، فتقدم إليه النوري ، فسأله عَن مسائل فِي العبادات من الطهارة وَالصلاة ، فأجابه ، ثم قَالَ له وبعد هذا لِلَّهِ عباد يسمعون بالله ، وينطقون بالله ، ويصدرون بالله ، ويردون بالله ، ويأكلون بالله ، ويلبسون بالله ، فلما سمع
لا زلت أنزل من ودادك منزلا تتحير الألباب عند نزوله
فتواجد النوري ، وهام فِي الصحراء ، فوقع فِي أجمة قصب قد قطعت ، وبقى أصوله مثل السيوف ، فكَانَ يمشي عليها ، ويعيد البيت إِلَى الغداة ، وَالدم يسيل من رجليه ، ثم وقع مثل السكران ، فورمت قدماه ومات .
حَدَّثَنَا أَبُو نصر إِبْرَاهِيم بْن هبة اللَّه بْن إِبْرَاهِيم الجرباذقاني بِهَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا معمر بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زياد الأصبِهَاني ، قَالَ : أَخْبَرَنِي منصور بْن مُحَمَّد ، قَالَ : سمعت عَبْد اللَّهِ بْن شنبذين ، يقول : سمعت أبا الْحَسَن القناد ، يقول : مات أَبُو الحسين النوري فِي مسجد الشونيزي مقفعا ، يَعْنِي جالسا ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 337
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٣٧