تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الوقت مضى إِلَى السوق ، فِيظن أستاذه أنه قد تغدى فِي منزله ، ومن فِي بيته عندهم أنه قد أخذ معه غداءه وَهُوَ صائم . أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم الحافظ ، قَالَ : سمعت أبا الفرج الورثاني ، يقول : سمعت عَلِيّ بْن عَبْد الرحيم ، يقول : دخلت عَلَى النوري ذات يوم فرأيت رجليه منتفختين ، فسألته عَن أمره ، فَقَالَ : طالبتني نفسي بأكل التمر ، فجعلت أدافعها فتأبي عَلِيّ ، فخرجت واشتريت ، فلما أن أكلت قلت لها : قومي حتى تصلي ، فأبت عَلِيّ ، فقلت : لِلَّهِ عَلِيّ إن قعدت عَلَى الأرض أربعين يوما فما قعدت . أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن عَلِيّ المحتسب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الحسين بْن مُوسَى الصوفِي ، قَالَ : سمعت نصر بْن أَبِي نصر العطار ، يقول : سمعت عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ البغدادي ، يقول : سمعت فارسا الجمال ، يقول : لحق أبا الحسين النوري علة وَالجنيد علة ، فالجنيد أخبر عَن وجده ، وَالنوري كتم ، فقيل له : لم لم تخبر كما أخبر صاحبك ؟ فَقَالَ : ما كنا نبتلي ببلوى نوقع عليها الشكوى ثم أنشأ يقول : إسماعيل كلامه بكى بكاء طويلا ، ثم دخل عَلَى الخليفة ، فَقَالَ : إن كَانَ هؤلاء القوم زنادقة ، فليس فِي الأرض موحد ، فأمر بتخليتهم ، وسأله السلطان يومئذ : من أين يأكلون ؟ فَقَالَ لسنا نعرف الأسباب التي يستجلب بِهَا الرزق ، نحن قوم مدبرون ، وَقَالَ لي : من وصل إِلَى وده أنس بقربه ، ومن توصل بالوداد اصطفاه من بين العباد . حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بْن عَلِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ الهمذاني ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن المأمون ، قَالَ : حَدَّثَتْنَا فاطمة خادمة أَبِي حمزة مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم ، وَالجنيد بْن مُحَمَّد وأبي الحسين النوري ، وكَانَ تقلب زيتونة ، قَالَت جئت ذات يوم إِلَى النوري ، وكَانَ يوما باردا شديد البرد وَالريح ، فوجدته فِي المسجد وحده جالسا ، فقلت له : أجيئك بشيء تأكله ؟ فَقَالَ : نعم هاتي ، قلت له : إيش تشتهي أجيئك بِهِ ؟ فَقَالَ : خبز ولبن ، فقلت : يوم مثل هذا بارد وَأَنْتَ قريب من المثلوج ! أجيئك بغيره ، فَقَالَ : هذا فضول منك ، هاتي ما أقوله لَكَ ، فجئته بخبز ولبن فِي قدح ، ووضعته بين يديه ، وجعلت بين يديه خزفة فِيهَا نار ، وَهُوَ يقلب النار بيده ويستدفِئ ، ثم أخذ يأكل الخبز باللبن ، وكَانَ إذا أخذ اللقمة يسيل اللبن عَلِيّ ذراعه ، فِيغسل سواد الدخان من ذراعه ، فقلت فِي نفسي : يا رب ما أوضر أوليائك ؟ ! ترى ما فِيهم واحد نظيف الثوب وَالبدن ؟ وخرجت من عنده ، وجلست عَلَى دكَانَ بالقرب من مسجد إِبْرَاهِيم
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 333 | بشار عواد معروف / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي