تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
هي ، فَقَالَ : أنا رجل على دين اختفيت فِي منزلي مدة بسببه ثُمَّ حضرت اليوم الجامع للصلاة فقبل أن تقام التفت فرأيت صاحبي الَّذِي له الدين علي وَرائي ، فمن خوفه أحدثت فِي ثيابي فهذا خبري ، فأسألك بالله إِلا سترت علي وَكتمت أمري ، قَالَ : فقلت : وَمن الَّذِي له عليك الدين ؟ قَالَ : دعلج بْن أَحْمَد ، قَالَ : وَكَانَ إِلَى جانبه صاحب لدعلج قد صلى وَهُوَ لا يعرفه فسمع هذا القول وَمضى فِي الوقت إِلَى دعلج فذكر له القصة ، فَقَالَ له دعلج : امض إِلَى الرجل وَاحمله إِلَى الحمام وَاطرح عَلَيْهِ خلعة من ثيابي ، وَأجلسه فِي منزلي حَتَّى أنصرف من الجامع ، ففعل الرجل ذلك ، فلما انصرف دعلج إِلَى منزله أمر بالطعام فأحضر فأكل هو وَالرجل ثُمَّ أخرج حسابه فنظر فيه وَإذا له عَلَيْهِ خمسة آلاف درهم ، فَقَالَ له : انظر لا يَكُون عليك فِي الحساب غلط أَوْ نسي لك نقده ، فَقَالَ الرجل : لا فضرب دعلج على حسابه وَكتب تحته علامة الوفاء ، ثُمَّ أحضر الميزان وَوزن خمسة آلاف درهم وَقَالَ له : أما الحساب الأول فقد حللناك مما بيننا وَبينك فيه ، وَأسألك أن تقبل هذه الخمسة آلاف الدرهم ، وَتجعلنا فِي حل من الروعة الَّتِي دخلت قلبك برؤيتك إيانا فِي مسجد الجامع ، أَوْ كما قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو منصور مُحَمَّد بْن أَحْمَد الْعُكْبَرِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن الواعظ ، قَالَ : أودع أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي مُوسَى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم ، فضاقت يده وَامتدت إليها ، فأنفقها ، فما بلغ الغلام مبلغ الرجال أمر السلطان بفك الحجر عنه ، وَتسليم ماله إليه ، وَتقدم إلى ابْن أَبِي مُوسَى بحمل المال ليسلم إِلَى الغلام ، قَالَ ابْن أَبِي مُوسَى : فلما تقدم إلي بذلك ضاقت علي الأرض بما رحبت وَتحيرت فِي أمري ، لا أعلم من أي وَجه أغرم المال ، فبكرت من داري وَركبت بغلتي وَقصدت الكرخ لا أعلم أين أتوجه ، فانتهت بي البغلة إِلَى درب السلولي وَوقفت بي على باب مسجد