تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
فِي يدي ثلاثون ألف دينار ، فعزلت عوض العشرة اللآلاف دينار الَّتِي أخذتها من دعلج وَحملتها إليه ، وَصليت معه الغداة ، فلما انفتل من صلاته وَرآني نهض معي إِلَى داره وَقدم المائدة وَالهريسة ، فأكلت بجأش ثابت وَقلب طيب ، فلما قضينا الأكل ، قَالَ لي : خبرك وَحالك ؟ فقلت له : بفضل اللَّه وَبفضلك قد أفدت بما فعلته معي ثلاثين ألف دينار ، وَهذه عشرة آلاف عوض الدنانير الَّتِي أخذتها منك ، فَقَالَ : يا سبحان اللَّه وَالله ما خرجت الدنانير عَنْ يدي ، فنويت آخذ عوضها حل بها الصبيان ، فقلت له : أيها الشيخ أيش أصل هذا المال حَتَّى تهب لي عشرة آلاف دينار ، فَقَالَ : نشأت وَحفظت القرآن وَسمعت الحديث وَكنت أتبزز فوافاني رجل من تجار البحر ، فَقَالَ لي : أنت دعلج بْن أَحْمَد ، فقلت : نعم ، فَقَالَ : قد رغبت فِي تسليم مالي إليك لتتجر به فما سهل اللَّه من فائدة كانت بيننا ، وَما كَانَ جائحة كانت فِي أصل مالي وَسلم إلي بارنامجات بألف ألف درهم ، وَقَالَ : أبسط يدك ، وَلا تعلم موضعا ينفق فيه هذا المتاع إِلا حملته إليه وَاستنبت فيه الكفاة ، وَلم يزل يتردد إلي سنة بعد سنة يحمل إلي مثل هذا وَالبضاعة تنمى ، فلما كَانَ فِي آخر سنة اجتمعنا فيها ، قَالَ لي : أنا كثير الأسفار فِي البحر فإن قضى اللَّه علي بما قضاه على خلقه فهذا المال لك على أن تصدق منه ، وَتبني المساجد ، وَتفعل الخير ، فأنا أفعل مثل هذا ، وَقد ثمر اللَّه المال فِي يدي ، فأسألك أن تطوي هذا الحديث أيام حياتي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن الفضل الْقَطَّان ، وَالحسن بْن أَبِي بَكْر بْن شاذان ، قالا : توفي دعلج بْن أَحْمَد يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت ،