حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن نصر الدينوري ، قَالَ : سمعت حمزة بْن يوسف السهمي ، يقول : سئل أَبُو الْحَسَن الدارقطني عَنْ دعلج بْن أَحْمَد ، فَقَالَ : كَانَ ثقة مأمونا ، وَذكر له قصة فِي أمانته وَفضله وَنبله حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِم الأزهري ، عَنْ أَبِي عُمَر مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس بْن حيويه ، قَالَ : أدخلني دعلج إِلَى داره ، وَأراني بدرا من المال معبأة فِي منزله وَقَالَ لي : يا أبا عُمَر ، خذ من هذه ما شئت ، فشكرت له ، وَقلت : أنا فِي كفاية وَغني عنها ، فلا حاجة لي فيها حكى لي الْقَاضِي أَبُو العلاء الواسطي عَنْ دعلج أنه سئل عَنْ سبب مفارقته مكة بعد أن سكنها ، فَقَالَ : خرجت ليلة من المسجد ، فتقدم ثلاثة من الأعراب ، فَقَالُوا : أخ لك من أَهْل خراسان قتل أخانا ، فنحن نقتلك به .
فقلت : اتقوا اللَّه فإن خراسان ليس بمدينة وَاحدة فلم أزل أداريهم إِلَى أن اجتمع الناس وَخلوا عني ، فكان هذا سبب انتقالي إِلَى بَغْدَاد ، وَكَانَ يقول : ليس فِي الدنيا مثل داري ، وَذاك أنه ليس فِي الدنيا مثل بَغْدَاد ، وَلا بِبَغْدَادَ مثل القطيعة ، وَلا فِي القطيعة مثل درب أَبِي خلف ، وَليس فِي الدرب مثل داري حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ الحداد ، وَكَانَ من أَهْل الدين وَالقرآن وَالصلاح ، عَنْ شيخ سماه ، فذهب عني حفظ اسمه ، قَالَ : حضرت يوم جمعة مسجد الجامع بمدينة المنصور ، فرأيت رجلا بين يدي فِي الصف حسن الوقار ، ظاهر الخشوع ، دائم الصلاة ، لم يزل يتنفل مذ دخل المسجد إِلَى قرب قيام الصلاة ثُمَّ جلس ، قَالَ : فعلتني هيبته وَدخل قلبي محبته ، ثُمَّ أقيمت الصلاة فلم يصل مَعَ الناس الجمعة ، فكبر علي ذلك من أمره ، وَتعجبت من حاله ، وَغاظني فعله ، فلما قضيت الصلاة تقدمت إليه ، وَقلت له : أيها الرجل ما رأيت أعجب من أمرك أطلت النافلة وَأحسنتها وَتركت الفريضة وَضيعتها ؟ فَقَالَ : يا هذا إن لي عذرا وَبي علة منعتني عَنِ الصلاة ، قلت : وَما
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 368
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٦٨