تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
قَالَ : داود بْن نصير الطائي أَبُو سُلَيْمَان مات بعد الثَّوْرِيّ ، قاله لي : علي وَقَالَ لي ابْن أَبِي الطيب عَنْ أَبِي داود : مات إسرائيل وَداود فِي أيام وَأنا بالكوفة ، وَقَالَ أَبُو نعيم : مات سنة ستين وَمائة وأَخْبَرَنَا ابْن الفضل أَخْبَرَنَا جَعْفَر الخلدي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الحضرمي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن نمير ، قَالَ : مات داود الطائي سنة خمس وَستين وَمائة أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِم عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن عُثْمَان البجلي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن نصير ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الوليد بشر بْن أَبِي عاصم ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الهيثم خَالِد بْن أَبِي الصقر السدوسي ، قَالَ : قَالَ أَبِي : لما مات داود بْن نصير الطائي جاء ابْن السماك ، فجلس على قبره ، ثُمَّ قَالَ : أيها الناس إن أَهْل الزهد فِي الدنيا تعجلوا الرواح على أبدانهم مَعَ يسير الحساب غدا عليهم ، وَإن أَهْل الرغبة تعجلوا التعب على أبدانهم مَعَ ثقيل الحساب عليهم غدا ، وَالزهادة راحة لصاحبها فِي الدنيا وَالآخرة ، وَالرغبة تتعب صاحبها فِي الدنيا وَالآخرة ، رحمك اللَّه يا أبا سُلَيْمَان ، ما كَانَ أعجب شأنك ! ألزمت نفسك الصبر حَتَّى قومتها عَلَيْهِ ، أجعتها وَإنما تريد شبعها ، وَأظمأتها وَإنما تريد ريها ، أخشنت المطعم وَإنما تريد طيبة ، وَخشنت الملبس وَإنما تريد لينه ، يا أبا سُلَيْمَان : أما كنت تشتهي من الطعام طيبة ، وَمن الماء بارده ، وَمن اللباس لينه ، بلى ، وَلكنك أخرت ذلك لما بين يديك ، فما أراك إِلا قد ظفرت بما طلبت ، وَما إليه رغبت ، فما أيسر ما صنعت ، وَأحقر ما فعلت فِي جنب ما أملت ، فمن سمع بمثلك عزم عزمك أَوْ صبر صبرك ، آنس ما تكون إذا كنت