تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
بالله خاليا ، وَأوحش ما تكون آنس ما يَكُون الناس ، سمعت الحديث ، وَتركت الناس يحدثون ، تفهمت في دين الله ، وتركتهم يفتون ، لا تذللك المطامع ، وَلا ترغب إِلَى الناس فِي الصنائع ، وَلا تحسد الأخيار ، وَلا تعيب الأشرار ، وَلا تقبل من السلطان عطية ، وَلا من الإخوان هدية ، سجنت نفسك فِي بيتك ، فلا محدث لك ، وَلا ستر على بابك ، وَلا قلة تبرد فيها ماءك ، وَلا قصعة تثرد فيها غداءك وَعشاءك ، فلو رأيت جنازتك وَكثرة تابعك ، علمت أنه قد شرفك وَكرمك ، وَألبسك رداء عملك ، فلو لم يرغب عَبْد فِي الزهد فِي الدنيا إِلا لمحبة هذا النشر الجميل ، وَالتابع الكثير ، لكان حقيقا بالاجتهاد ، فسبحان من لا يضيع مطيعا ، وَلا ينسى لأحد صنيعا ، وَفرغ من دفنه وَقام الناس . أَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى المزكي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق السراج ، قَالَ : سمعت أبا بَكْر بْن خلف ، قَالَ : حَدَّثَنَا إسحاق بْن منصور السلولي سنة خمس وَمائتين ، قَالَ : لما مات داود الطائي شيع جنازته الناس ، فلما دفن قام ابْن السماك على قبره ، فَقَالَ : يا داود كنت تسهر ليلك إذا الناس ينامون ، فَقَالَ القوم جميعا : صدقت ، وَكنت تربح إذا الناس يخسرون ، فَقَالَ الناس جميعا : صدقت ، وَكنت تسلم إذا الناس يخوضون ، فَقَالَ الناس جميعا : صدقت ، حَتَّى عدد فضائله كلها ، فلما فرغ ، قام أَبُو بَكْر النهشلي فحمد اللَّه ، ثُمَّ قَالَ : يا رب إن الناس قد قَالُوا ما عندهم مبلغ ما علموا ، اللهم فاغفر له برحمتك ، وَلا تكله إِلَى عمله أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ المعدل ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن صفوان البرذعي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن أَبِي الدنيا ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الوليد الكلبي ، قَالَ : حَدَّثَنِي حفص بْن بغيل المرهبي ، قَالَ : رأيت داود الطائي فِي منامي ، فقلت : أبا سُلَيْمَان كيف رأيت خير الآخرة ، قَالَ : رأيت خيرها كثيرا ، قَالَ : قلت : فماذا صرت إليه ، قَالَ : صرت إِلَى خير وَالحمد لله ، قَالَ : قلت : فهل لك من علم بسفيان بْن سَعِيد فقد كَانَ يحب الخير وَأهله ؟ قَالَ فتبسم وَقَالَ : رقاه الخير إِلَى درجة أَهْل الخير