تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ابْن سوار المقرئ ، قَالَ : سمعت شعيب بْن حرب ، يقول : دخلت على داود الطائي فأكربني الحر فِي منزله ، فقلت لو خرجنا إِلَى الدار نستروح ؟ ، فَقَالَ : إني لأستحي من اللَّه أن أخطو خطوة لذة أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن إِبْرَاهِيمَ الخفاف ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو ميسرة قميع بْن ميسرة بْن حاجب الزهيري ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مسروق ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن البرجلاني ، قَالَ : حَدَّثَنِي هريم ، قال : حَدَّثَنِي أَبُو الربيع الأعرج ، قَالَ : دخلت على داود الطائي ببيته بعد المغرب ، فقرب إلي كسيرات يابسة ، فعطشت ، فقمت إِلَى دن فيه ماء حار ، فقلت : رحمك اللَّه ، لو اتخذت إناء غير هذا يَكُون فيه الماء ؟ ، فَقَالَ لي : إذا كنت لا أشرب إِلا باردا وَلا آكل إِلا طيبا وَلا ألبس إِلا لينا ، فما أبقيت لآخرتي ، قَالَ : قلت : أوصني ، قَالَ : صم الدنيا وَاجعل إفطارك فيها الموت ، وَفر من الناس فرارك من السبع ، وَصاحب أَهْل التقوى إن صحبت ، فإنهم أقل مؤنة وَأحسن معونة ، وَلا تدع الجماعة ، حسبك هذا إن عملت به أَخْبَرَنِي الأزهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس الخزاز ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مزاحم مُوسَى بْن عُبَيْد اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر بْن مكرم ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الصيرفي ، يقول : رحل أَبُو ربيع الأعرج إِلَى داود الطائي من وَاسط ليسمع منه شيئا وَيراه ، فأقام على بابه ثلاثة أيام لم يصل إليه ، قَالَ : كَانَ إذا سمع الإقامة خرج فإذا سلم الإمام وَثب فدخل منزله ، قَالَ : فصليت فِي مسجد آخر ، ثُمَّ جئت وَجلست على بابه ، فلما جاء ليدخل من باب الدار ، قلت : ضيف رحمك اللَّه ، قَالَ : إن كنت ضيفا فادخل ، قَالَ : فدخلت فأقمت عنده ثلاثة أيام لا يكلمني ، فلما كَانَ بعد ثلاث ، قلت : رحمك اللَّه ، أتيتك من وَاسط وَإني أحببت أن تزودني شيئا ، فَقَالَ : صم الدنيا وَاجعل فطرك الموت ، فقلت : زدني رحمك اللَّه ، قَالَ : فر من الناس كفرارك من الأسد