قوته كالشاب المطلق ، فإذا غاب عَنِ الوجود عاد إِلَى حاله ، وَقد كَانَ عُمَر مائة وَعشرين سنة ، وَكَانَ يذكر أن إِبْرَاهِيم الخواص صحبه .
قَالَ لي أَبُو نعيم الْحَافِظ ، وَذكر خيرا سمعت عَلِيّ بْن هارون الحربي يحكى عَنْ غير وَاحد ممن حضر موته من أصحابه أنه غشي عَلَيْهِ عند صلاة المغرب ، ثُمَّ أفاق وَنظر إِلَى ناحية من باب البيت ، فَقَالَ : قف عافاك اللَّه ، فإنما أنت عَبْد مأمور ، وَأنا عَبْد مأمور ، ما أمرت به لا يفوتك ، وَما أمرت به يفوتني ، فدعني أمضي لما أمرت به ، ثُمَّ امض أنت لما أمرت به ، وَدعا بماء فتوضأ للصلاة وَصلى ، ثُمَّ تمدد وَغمض عينيه ، وَتشهد فمات ، فرآه بعض أصحابه فِي المنام ، فَقَالَ له : ما فعل اللَّه بك ، قَالَ : لا تسألني عَنْ هذا ، وَلكن استرحت من دنياكم الوضرة بلغني أن خيرا مات سنة اثنتين وَعشرين وَثلاث مائة .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 310
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣١٠